الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

الأخلاق في القرآن

فنقل عنه صلى الله عليه وآله في كتاب « أعلام الدّين » : « إِيَّاكُم وَفُضُولَ المَطْعَمِ فَإِنّهُ يَسِمُ القَلْبَ بِالقَسوَةِ وَيُبْطِئ بِالجَوارحِ عَنِ الطّاعَةِ وَيَصُمُّ الهِمَمَ عَنْ سِماعِ المَوعِظَةِ » . « فضول الطعام » : يمكن أن تكون إشارةً لإدخال الطعام على الطعام ، والأكل الزّائد عن الحاجة ، أو أنّها تدل على تناول الطّعام المتبقي من الوجبات السّابقة ، أي بقايا الطعام الفاسد ، وعلى أيّة حال ، فإنّ الحديث يدل على علاقة التّغذية بالمسائل الأخلاقية ، التي تُؤطّر سلوك الإنسان في حركة الحياة . وورد هذا المعنى أيضاً في بحار الأنوار الذي نقل الحديث عن رواة أهل السنة ، ونقلوه أيضاً عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله « 1 » . ويستفاد من هذا الحديث ثلاثة أمور : 1 - إنّ الأكل الزائد يُقسّي القلب . 2 - ويقعد الإنسان عن العبادة في دائرة الكسل والاسترخاء . 3 - يُصمّ آذانه في مقابل الوعظ ، فلا تؤثر فيه النّصيحة والموعظة في خطّ التربية ، وهذا الأمر ملموس فعلًا ، فإنّ الإنسان يثقل عند الأكل الكثير ، ولا يكاد أن يؤدّي عبادته من موقع الشّوق والرّغبة ، ولا يبقى لديه نشاط في خطّ العِبادة ، وبالعكس في حالة ما إذا تناول طَعاماً خفيفاً ، فسيكون دائماً على نشاطٍ في حركة الإيمان ، ويؤدّي عباداته ووظائفه في وقتها المعين لها . وكذلك بالنّسبة للصّيام ، فهو يرقّق القلب ويهيئ الإنسان لقبول المواعظ ، وبالعكس عندما يكون الإنسان مليء البطن ، فإنّه لا يكاد يفكر في شيءٍ من عوالم الغيب ، ولا يعيش في أجواء المَلكوت . 11 - وقد بيّنت الأحاديث الشريفة أيضاً ، علاقة العسل بصفاء القلب ، فنقل عن أمير

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 182 .