الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

175

الأخلاق في القرآن

« الآية السادسة » : تتناول مسألة قبول التّوبة من قبل اللَّه تعالى ، لمن تتوفر فيهم بعض الشّرائط : 1 - الّذين يعملون السّوء بجهالةٍ ولا يعرفون عواقب الذّنوب على نحو الحقيقة . 2 - الّذين تابوا بسرعةٍ من أعمالهم القبيحة ، فأولئك الّذين تشملهم الرّحمة الإلهيَّة ، ويقبل اللَّه تعالى توبتهم ، فقال : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » . والمراد من كلمة « الجهالة » ، التي وردت في الآية ، ليس هو الجهل المطلق الذي يوجب العذر ؛ لأنّ العمل في حالات الجهل المطلق ، لا يعتبر من الذنب ، بل هو الجهل النّسبي الذي لا يعلم معه عواقب ومعطيات الذّنوب في حركة الواقع والحياة . وأمّا جملة : « يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » ، فقال البعض أنّها قبل الموت ، ولكن إطلاق كلمة « قريب » ، على فترة ما قبل الموت ، التي ربّما تستغرق ( 50 ) سنة أو أكثر ، لا تكون مناسبة لهذا النوع من التّفسير ، وإستدل مؤيّدوا هذه النظريّة ، برواياتٍ لا تشير إلى هذا التفسير ، ولكنّها بيانٌ مستقلٌ ومنفصلٌ عنه . وقال البعض الآخر ، إنّها الزّمان القريب لإرتكاب الذّنب ، حتى تمسح التوبة الآثار السّيئة للذنب في روح ونفس الإنسان ، وفي غير هذه الصّورة ، فستبقى الآثار في القلب ، وهو ما يناسب كلمة القريب عُرفاً ولغةً . « الآية السابعة » : تناولت مسألة الزكاة ومعطياتها ، فجاء الأمر للرّسول الكريم : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » . ويتحدث القرآن الكريم عن الزّكاة ، وبيان معطياتها الأخلاقيّة والمعنويّة ، في خطّ التربية ، ويقول : « تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » . نعم ، فإنّ دفع الزكاة يحدّ من الرّكون إلى الدنيا وزخارفها ، ويقمع البخل في واقع النفس