الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
172
الأخلاق في القرآن
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . . . » . وإحدى العوامل لتزيين الأعمال القبيحة في نظر الشّخص ، التّكرار لها ، فهو يُؤثر في نفس وروح الإنسان ، ويغيّر أخلاقه ، والعكس صحيحٌ ، فإنّ تكرار الأعمال الحسنة يصبح ملكةً بالتدريج عند الإنسان ، ويبدّله إلى أخلاقٍ فاضلةٍ ، ولذلك ولأجل تهذيب النّفوس ونمو الفضائل الأخلاقيّة ، نوصي السّالكين في هذا الطّريق ، بالاستعانة بتكرار الأعمال الصّالحة ، وأن يحذروا من تكرار الأعمال السيئة ، فالأوّل هو المعين الناصح للإنسان ، والثاني عدوّ غدّار . و « الآية الثالثة » : تتحدث عن تزيين سوء أعمال الإنسان أيضاً ، فيقول تعالى : « أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً » . فكما جاء في تفسير الآية السّابقة : فإنّ من العوامل لتزيين سوء الأعمال هو التّكرار ، والتّطبيع عليها ، والتّدريج يؤدّي إلى أن يفقد الإنسان ، الإحساس بِقُبحها ، وسوف يولع بها ويفتخر أيضاً . واللّطيف أنّ القرآن الكريم ، عندما يسأل ذلك السّؤال ، لا يذكر النّقطة المقابلة لها ، بصورةٍ مباشرةٍ ، ويفسح المجال للسّامع ، أن يتصور النّقطة المقابلة بنفسه ، ويتفهمها أكثر ، فهو يريد أن يقول : هل أنّ هذا الفرد ، يتساوى مع من يميّز الحق من الباطل في حركة الحياة ؟ ، أو هل أنّ هؤلاء الأفراد ، يشبهون الأفراد من ذوي القلوب الطّاهرة ، الذين يعيشون حالة الاهتمام بمحاسبة أنفسهم ، والبعد عن القبائح . . . ؟ . ويجب الانتباه ، إلى أنّ اللَّه تعالى يقول ، في ذيل الآية مخاطباً رسوله الكريم : « فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ » . وهو في الحقيقة عقابٌ للّذين يفعلون القبائح ، فيجب أن تكون عاقبتهم كذلك . وقد جاء في تفسير ، « في ظلال القرآن » : أنّ الباري تعالى إذا أراد أن يهدي الإنسان للخير ، « بسبب نيّته وعمله » ، فيجد في قلبه الحساسيّة والتّوجه الخاص لسوء الأعمال ، فهو دائماً على حذرٍ من الشّيطان والخطأ والزّيغ ولا يأمن الاختبار ، وينتظر المَدد الإلهي دائماً ، وهنا يكون