الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

170

الأخلاق في القرآن

بمعنى أنّ الأعمال القبيحة ، بإمكانها أن توجد تغييرات وتحولات كبيرة ، في قلب الإنسان وروحه ، فهي كالصّدأ الذي يحجب نورانيّة وصفاء المرآة ويكدّرها . فالرّذيلة تُقسّي القلب وتسلبه الحَياء ، في مقابل الذّنب ، فيغلب عليه الشّقاء والظّلمة ، أمّا « الرّين » على وزن « عين » ، فهو الصّدأ يعلو على الأشياء الثمينة ، نتيجةً لرطوبة الجوّ ، فيكوّن طبقةً حمراء تُغطّي ذلك الشّيء ، وهو علامة على فساد ذلك الفِلِز . فإختيار هذا التعبير هو إختيار مُناسب جدّاً ، حيث أكدت عليه الرّوايات الإسلامية ، مراراً وتكراراً ، وبحثنا الآتي سيكون حول هذا الموضوع . وفي « الآية الثانية » : تعدّت مرحلة الرّين وأشارت إلى مرحلة « التّزيين » ، وبناءً عليه فالتكرار لعملٍ ما ، يبعث على تزيينه في عين الإنسان ونظره ، وتتوافق معه النفس الإنسانية ، لدرجةٍ يعتبره الإنسان من المواهب والإفتخارات التي يتميز بها على الآخرين ، فيقول اللَّه تعالى : « كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . فجملة : « عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » * ، وكذلك « المسرفين » ، هي دليلٌ واضحٌ على تكرارِ الذّنب من قبلهم ، فالتّكرار لها ، لا يمحو قُبحها فقط ، بل وبالتّدريج ستتحول الخطيئة إلى فضيلةٍ في نظرهم ، وهذا يعني في الحقيقة المسخ لشخصيّة الإنسان ، وهو من النتائج المشؤومة لتكرار الذّنوب . وهناك خلافٌ حول الفاعل ، الذي يزيّن لهؤلاء الأفراد أعمالهم القبيحة . . . فقد ورد في بعض الآيات الكريمة ، انتساب ذلك الفعل إلى الباري تعالى ، واعتبره كعقابٍ لهم ، لأنّهم أصرّوا على الذّنوب ، فالتّزيين هو استدراج لهم ، وليذوقوا وبال أعمالهم فقال الله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ » « 1 » . وفي الآية ( 43 ) من سورة الأنعام ، نسب ذلك الفعل للشّيطان الرّجيم ، فيقول عن الكفّار

--> ( 1 ) . سورة النمل ، الآية 4 .