الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

166

الأخلاق في القرآن

ذريعة الدفاع عن حقوق المرأة ، فأيّة ثقافةٍ سوف تظهر للوجود ؟ ، وأيّة رذائل ستنتشر في المجتمع ؟ ، الرذائل التي لا تضرّ بالمسائل الأخلاقيّة للناس فحسب ، بل وستؤثر أيضاً على حياتهم الإجتماعيّة والإقتصاديّة ، من موقع اهتزاز المبادئ الإنسانيّة في منظومة القيم . « الآية السابعة » : تستعرض علاقة الفضائل بثقافة المحيط والبيئة ، فما وردنا من أحاديث عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، تبيّن مدى الرّقي الأخلاقي الذي حصل في المجتمع المظلم آنذاك ، نتيجة النّهضة الفكريّة والأخلاقيّة التي جاء بها الإسلام إلى ذلك المجتمع ، فيقول القرآن الكريم : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » . وعبارة : « فالذين معه » ، لا تحصر هذه المعيّة في زمانِ خاصٍّ ، ومكانٍ معيّنٍ ، بل تمتد إلى المعيّة في القيم الأخلاقيّة ، والأفكار الأنسانيّة ، فكلّ من يقبل تلك الثّقافة الإلهيّة المحمديّة يكون من مصاديق الآية . علاقة الآداب والسّنن بالأخلاق في الرّوايات الإسلاميّة : أعطى الإسلام أهميةً كبيرةً لهذه المسألة ، ألا وهي ، سنّ السنن الصّالحة ، والابتعاد عن السنن السّيئة ، وللمسألة إنعكاساتٌ وأصداءٌ كبيرةٌ في الأحاديث الإسلامية ، ويستفاد من مجموع تلك الأحاديث ، أنّ الهدف هو سنّ العادات الصّالحة ، كي تتهيّأ الأرضية اللّازمة للتحلّي بالأخلاق الحميدة ، وإزالة الرذائل الأخلاقية من واقع النفس والسّلوك ، ومنها : 1 - ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « خَمْسٌ لا أَدَعُهُنَّ حَتّى المَماتِ الأَكْلُ عَلَى الحضِيضِ مَعَ العَبِيدِ . . . ، وحَلْبُ العَنزِ بِيَدي وَلَبْسُ الصُّوفِ وَالتَّسلْيمُ عَلَى الصِّبيانِ ، لَتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعدِي » « 1 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 66 .