الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
150
الأخلاق في القرآن
9 - وقال الإمام علي عليه السلام ، بأنّ أخلاق الأبوين ، هي عبارةٌ عن ميراث الأبناء منهما ، فيقول عليه السلام : « خَيرُ ما وَرَّثَ الآباءُ الأَبناءَ الأَدَبَ » « 1 » . 10 - ونختم هذا البحث بحديثٍ آخر عن الإمام علي عليه السلام ، حيث بيّن الإمام عليه السلام ، شخصيته للجهّال الذين يقيسونه بغيره ، فقال : « وَقَدْ عَلِمْتُم مَوضِعي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِالقَرابَةِ القَريبَةِ وَالمَنزِلَةِ الخَصِيَّةِ ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنا وَلِيدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدرِهِ . . . يَرفَعُ لِي كُلَّ يَومٍ عَلَماً مِنْ أَخلاقِهِ وَيَأَمُرُنِي بِالإِقتِداءِ . . » . واللطيف في الأمر ، أنّ الإمام عليه السلام وفي أثناء حديثه ، بيّن قسماً من أخلاق الرّسول صلى الله عليه وآله ، فقال : « وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صلى الله عليه وآله مِن لَدُنْ أَن كانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مَنْ مَلائِكَتِهِ يَسلُكُ بِهِ طَرِيقَ المَكارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخلاقِ العالَمِ لَيلَهُ ونَهارَهُ » « 2 » . وصحيح أنّ الصفات النفسية والأخلاقيّة ، سواء كانت سيئة أم حسنة ، فهي تنبع من باطن الإنسان وإرادته ، ولكن لا يمكن إنكار معطيات البيئة وأجواء المحيط ، في تكوين وترشيد الأخلاق الحسنة والسّيئة ، وكذلك عنصر الوراثة من الوالدين والأسرة بصورة أعم ، وتوجد شواهد عينيّة كثيرة ، وأدلة قطعيّة على ذلك ، ترفع الشّك والترديد في المسألة . وبناءً على ذلك ، ولأجل بناء مجتمعٍ صالحٍ وأفرادٍ سالمين ، علينا الاهتمام بتربية الطّفل تربيةً سليمةً ، والانتباه لعوامل الوراثة وأخذها بنظر الاعتبار ، في واقع الحياة الفرديّة والإجتماعيّة . 4 - معطيّات العلم والمعرفة في التربية ومن العوامل الأخرى ، في عمليّة تهذيب الأخلاق وترشيدها ، هو الصعود بالمستوى
--> ( 1 ) . غُرر الحِكم . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 192 ، ( الخطبة القاصعة ) .