الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

134

الأخلاق في القرآن

رَفِيقَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَإِبراهِيمَ عليه السلام » « 1 » . فالتأكيد على مقدار الشّبر ، إنّما يدلّ على أهميّة المسألة في دائرة الاحتفاظ بالإيمان ؛ فلو تسنّى للإنسان ذلك ، وبأيّ مقدارٍ وأيّ زمانٍ ومكانٍ ، فمعناه التوافق مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإبراهيم عليه السلام في خطّ الرّسالة والدّين . والخلاصة ، أنّ المحيط والمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان ، كان ولا يزال عاملًا مهمّاً في تكوين وصياغة شخصية الإنسان ، وأخلاقه ومؤثّراً فيها ، وإن كان الأمر ليس على وجه الجَبر ، وبناءً على ذلك فإنّ تطهير أجواء المحيط الاجتماعي من أهم العوامل لتهذيب الأخلاق وتربية الملكات الفاضلة في المحتوى الداخلي للإنسان . وإذا لم يستطع أنّ يغيّر الإنسان من أجواء المحيط شيئاً ، فيجب عليه أن يُهاجر ويترك ذلك المحيط الغارق في الزّيغ والضّلالة ، وكما أنّ الإنسان ، وعندما تتعرض حياته المادية للخطر ، يتحرك من موقع الابتعاد والهجرة من أرضه ، فكذلك عليه أن يُهاجر منها ، عندما تتعرض قِيمَهُ الأخلاقيّة وحياته المعنويّة ، التي هي أهم من حياته الماديّة ، للخطر . . . ، ولا ينبغي أن يتذرّع بأنواع الحجج والأعذار ، ليبقى فيها بحجّة أنّها أرضي وأرضَ آبائي . . . ، وغير ذلك من الأعذار والتّبريرات الواهية ، ويستسلم لعناصر التّلوث والانحراف التي تؤثر عليه وعلى أولاده ، في الدائرة السّلبية ولا يهاجر منها ؟ فيتوجب على جميع علماء الأخلاق ، أن يتحركوا في عمليّة التربية ، لغرض إحياء الفضائل الأخلاقية ، وتفعيل عناصر الخير والإيمان ، من خلال إصلاح المحيط والمجتمع ، وبدون ذلك ، فإنّ السّعي الفردي والآني في هذا الخط ، سيكون أثره ضعيفاً في حركة التّربية والتّهذيب . 2 - دور الأصدقاء والعِشرة والموضوع الآخر ، الذي أثبتت التجربة تأثيره العميق على السلوك الأخلاقي ، وإتّفق عليه جميع علماء الأخلاق والتربية والتعليم ، هو عنصر الأصدقاء ودور المعاشرة معهم ، ففي

--> ( 1 ) . نور الثقلين . ج 1 ، ص 541 .