الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

الأخلاق في القرآن

لا يمكن السّير بدونه ، في مواجهة التحديات الصّعبة وقوى الانحراف . فقد جاء في حديثٍ عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ، أنّه قال : « يا إبنَ آدمَ إِنَّكَ لا تَزَالُ بِخَيرٍ ما كانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ ، وَما كانَتِ الُمحاسَبَةُ مِن هَمِّكَ » « 1 » . ونُقل أيضاً عنه عليه السلام ، مشابهٌ لهذا المعنى ، مع قليلٍ من الاختلاف « 2 » . وجاء في نهج البلاغة أيضاً ، أنّ : « وَاعَلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حتّى يَكُونَ لَهُ مِنْها وَاعِظٌ وَزَاجرٌ ، لَم يَكُن لَهُ مِنْ غَيرِها لا زَاجرٌ وَلا واعِظٌ » « 3 » . ومن البديهي أنّ الإنسان في هذا الطّريق يحتاج إلى واعظٍ قبل كلّ شيء ، ليكون معه في كلّ حال ، : ويعلم أسراره الداخلية ، ويكون رقيباً عليه ومعه دائماً ، وأيّ عاملٍ أفضل من الواعظ الداخلي وهو الوجدان ، يتولي القيام بهذا الدّور ، وينبّه الإنسان إلى منزلقات الطّريق ، وتعقيدات المسير ، ويصدّه عن الانحراف والسّقوط في الهاوية . ونقرأ في حديثٍ عن الإمام عليّ عليه السلام : « إِجْعَلْ مِنْ نَفْسِكَ عَلى نَفْسِكَ رَقِيباً » « 4 » . وجاء في حديثٍ آخر عنه عليه السلام : « يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُهَيمِناً عَلى نَفْسِهِ مُراقِباً قَلْبَهُ ، حافِظاً لِسانَهُ » « 5 » .

--> ( 1 ) . بحارالأنوار ، ح 75 ، ص 137 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 90 . ( 4 ) . غرر الحكم . ( 5 ) . المصدر السابق .