الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
122
الأخلاق في القرآن
الجبروت ! . والقصد من الدخول في مرحلة الجبروت ، هو أنّ الإنسان يصل إلى مرحلةٍ من الصّفاء والإخلاص ، يكون فيها مندّكاً في ذاتِ اللَّه تعالى ، وله نفوذٌ وسلطةٌ على الأمور ، فيتحرك في أداء وظائفه الإلهيّة ، وإرشاد الناس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من موقع المسؤولية والانضباط في خط الرّسالة ، ويكون على بصيرةٍ كاملةٍ من أمره . أو الأحرى ، ينسى نفسه ، ويكون على علمٍ بكلّ المسائل والوظائف والأحكام والآداب الشرعية ، وطرق السّير والسّلوك ، ويكون تشخيصه لِلأمراض والأدوية دقيق جدّاً ، كالطّبيب الحاذق الذي يعرف الدّاء والدّواء ويشخصه جيّداً « 1 » . والجدير بالذّكر أنّه قد استدلّ لكلّ هذه المطالب في كتابه ، بالآيات والرّوايات الإسلاميّة ، كشاهدٍ على مُدّعاه . خلاصة ما تقدم من مذاهب السّير والسّلوك : يُستفاد ممّا تقدّم من تعليمات أرباب هذا الفن ، والطريق : ( الذين مشوا في نهج الإسلام الأصيل وطريق أهل البيت عليهم السلام لا المتصوفة ) ، اصولٌ مشتركةٌ في عمليّةِ السّيرِ والسّلوك إلى اللَّه وهي : 1 - أنّ الهدف الأصلي ، هو لقاء اللَّه وشهود ذاته المقدسة ، بالبصيرة والحُضور الروحي المعنوي عنده . 2 - للوصول لهذا الهدف ، ينبغي التّحرك أولًا من موقع التوبة من جميع الذنوب والرذائل الأخلاقية ، والتّحلي بالفضائل . 3 - في هذا الطريق يجب أن لا ينسى الآداب الأربعة : المشارطة ، والمراقبة ، والمحاسبة ، والمعاقبة ، يعني يُشترط في الصّباح على نفسه ، أن لا يذنب ولا يخالف رضا الباري تعالى ، ويراقب نفسه في طول النّهار وفي اللّيل وعند النوم ، يجلس للمحاسبة ، وإذا ما صدرت منه مخالفةٌ يعاقب نفسه بتركه لأنواع اللّذائذ . 4 - التّصدي لهوى النفس من موقع المخالفة ، لأنّ الهوى هو من أكبر السّدود في هذا
--> ( 1 ) . للإطّلاع ، يرجى الرجوع إلى كتاب : « لقاء اللَّه » ، للعلّامة الكبير المُصطفوي .