عبد المنعم الحفني
1338
موسوعة القرآن العظيم
39 - وفي قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) : قيل : نزلت فيما روى في أبى عامر الراهب ، وكان يعادى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مع أنه والد حنظلة المشهور بحنظلة غسيل الملائكة من صحابة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والذي استشهد بأحد ، قتله أبو سفيان ، وقيل لما سمع النداء إلى الجهاد خرج وهو جنب واستشهد جنبا ، فأخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن الملائكة غسّلته . وأبو عامر ناصر قريشا وألّبهم على الرسول صلى اللّه عليه وسلم في المدينة ، وانضم إليهم في أحد ، وحفر حفائر ليقع فيها الصف الأول من المحاربين المسلمين ومنهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فوقع في إحداها ، وارتج رأسه ، وجرح وجهه ، وكسرت رباعيته اليمنى السفلى ، ثم دارت الدوائر على قريش وحلفائهم ففرّ أبو عامر ، فلما زال يقاتل مع من يقاتل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم حنين ، فلما انهزمت هوازن ، توجه إلى الشام وتنصّر ، ووعده النصارى أن يساعدوه ، فأرسل إلى المنافقين في المدينة يمنّيهم ، فبنى هؤلاء مسجدا إلى جوار مسجد قباء ، تمويها على المسلمين . وقيل إن بنى عمرو بن عوف بنوا مسجد قباء ، وأتاهم النبىّ فصلى فيه ، فحسدهم إخوانهم بنو غنم بن عوف ، وقالوا نبنى مسجدا ونبعث إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليصلى فيه ، كما صلى في مسجد بنى عمرو ، فنكون وبنو عمرو على سواء ، فإذا حضر أبو عامر وجد مكانا يخطب فيه في الناس ويناقشهم ويحتج عليهم . ثم إنهم أتوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يتجهّز إلى تبوك يدعونه للصلاة فيه ، فاعتذر بسفره إلى أن يعود فيصلى في مسجدهم ويدعو لهم بالبركة . وانصرف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من تبوك وعاد ، وكانوا قد فرغوا من مسجدهم وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد ، وتجهّز النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليأتيهم ، فنزل عليه القرآن بخبر مسجد الضرار ، فدعا مالك بن الدّخشم ، ومعن بن عدي ، وعامر بن السكن ، ووحشيا قاتل حمزة ، وأمرهم أن يذهبوا فيهدموا هذا المسجد الظالم أهله ويحرقوه ، واستحضر ابن الدخشم شعلة نار من بيته وانضم إلى زملائه ، وأحرقوا المسجد وهدموه . وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا : هم خذام بن خالد من بنى عبيد بن زيد أحد بنى عمرو بن عوف ، ومن داره أخرج المسجد الضرار ؛ ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعبّاد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بنى عمرو بن عوف ، وجارية بن عامر ، وابناه مجمّع وزيد ، ونبتل بن الحارث ، وبحزج ، وبجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وثعلبة بن حاطب . وقيل سمى مسجد الضرار من ضرّ يضرّ ، وضرره انه بجوار مسجد قباء ، ولا يجوز أن يبنى مسجد إلى جانب مسجد آخر لئلا ينصرف أهل المسجد الأول إلى المسجد الثاني . وكل مسجد بنى على ضرار - أي ليضر بمسجد آخر ، أو بنى رياء وسمعه ،