عبد المنعم الحفني

1335

موسوعة القرآن العظيم

29 - وفي قوله تعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) : قيل : روى أن هذه الآية نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت ، ووديعة بن ثابت ، وقعا في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقالا : واللّه لئن كان محمد صادقا على إخواننا الذين هم سادتنا وخيارنا لنحن أشرّ من الحمير ؟ فقال له عامر بن قيس : أجل ، واللّه إن محمدا لصادق مصدّق ، وإنك لشرّ من الحمار ، وأخبر عامر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فكذّبا عامرا ، وأقسما بذلك ، فدعا عامر اللّه أن ينزل قرآنا فنزلت الآية . وقيل : إن الجلاس لما قال له عامر سأخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقولك ، همّ بقتله ثم لم يفعل ، وفي ذلك كانت الآية : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ( التوبة 74 ) . وقيل : إن الآية نزلت في عبد اللّه بن أبىّ ، رأى رجلا من غفار يتقاتل مع رجل من جهينة ، وكانت جهينة حلفاء الأنصار ، فعلا الغفاري الجهني ، فاستنصر ابن أبىّ الأوس والخزرج وقال : واللّه ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : « سمّن كلبك يأكلك » ، ولئن رجعنا المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل ، فأخبر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فحلف ابن أبىّ أنه لم يقله ! وقيل : إن هذا كلام كل المنافقين ، وهو الصحيح ، لعموم القول ووجود المعنى فيهم ، وجملة اعتقادهم أنه ليس بنبىّ . وقيل وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ( التوبة 74 ) : هم المنافقون همّوا أن يقتلوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة في غزوة تبوك ، وكانوا اثنى عشر رجلا ، ونزلت الآية فيهم . وقوله : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ، كانوا يطلبون دية فيقضى لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان القتيل مولى الجلاس ، فلما غنموا أغناهم اللّه من فضله فلم يشكروا . وقيل : إن قوله وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ تساوى المثل المشهور : اتق شرّ من أحسنت إليه . وروى أن الجلاس لمّا نزلت الآية استغفر وتاب . 30 - وفي قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) : قيل : في الرواية أن المقصود رجل من الأنصار وعد إن رزقه اللّه ليؤدّين فيه حقّه وأخلف وعده . وقيل : هو ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، سأل الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو له ، ووعد إن رزقه اللّه ليؤدى شكره ، فاتخذ غنما فنمت حتى ضاقت عليه المدينة ، فنزل واديا ، وانشغل حتى كان يلي الظهر والعصر معا ، ثم زاد انشغاله حتى لم يعد يصلى إلا الجمعة ، ثم ترك الجمعة ، فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « يا ويح ثعلبة » ثلاثا ، ثم نزلت : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ