عبد المنعم الحفني

1331

موسوعة القرآن العظيم

9 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) : قيل : الآية نزلت عامة في سائر المشركين وسائر المساجد ، وكان نزولها سنة تسع التي حجّ فيها أبو بكر ، وقيل سنة عشر ، فلما منع المسلمون المشركين من موسم الحج وكانوا يجلبون الأطعمة تجارة بها ، خاف أهل مكة من الفقر ، فنزلت الآية يعدهم اللّه أن يغنيهم من فضله ، فأخصبت أراضيهم ، وحمل الطعام والدهن والخير إلى مكة ، وأعطى الكفار الجزية ، وأسلم أهل نجد وصنعاء وغيرهم ، فزاد الحج والحجّاج . 10 - وفي قوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) : قيل : لما حرّم اللّه تعالى على الكفّار أن يقربوا المسجد الحرام ، أحلّ الجزية يعوّض بها على المسلمين ما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها ، وكانت الجزية لم تؤخذ قبل ذلك ، وأمر بمقاتلة جميع الكفار - بما فيهم أهل الكتاب - بعد أن تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة ، وجعل للقتال غاية هي إعطاء الجزية بدلا عن القتل . 11 - وفي قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) : قيل : إن الذي قال ذلك من اليهود : سلام بن مشكم ، ونعمان بن أبي أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، قالوه للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن اليهود لما قتلوا الأنبياء ، عاقبهم اللّه بضياع التوراة ، ولكن « عزيز » ظل يجمع ما يسمع منها ، ويصوغه بعبارته ، ويضع فيها ما هو لصالح اليهود ، وما يستنهض هممهم ، ويستنفر نخوتهم ، ويشعرهم بأنهم أمة ، فكرّمه اليهود وقالوا لولا انه ابن اللّه وحبيبه وأثيره لما كان بوسعه أن يجمع التوراة ويؤلّفها . وقالت النصارى مثل اليهود : أن المسيح ابن اللّه ، بنوة نسل لا بنوة روح ، لأن المسيح شخص ، ولم يتهيأ هذا الشخص إلا ببنوة النسل . وقيل : إن بعضهم يعتقد بنوة المسيح بنوة حنو ورحمة ، وهذا المعنى أيضا لا يحلّ أن تطلق البنوة عليه - وفيه تجاوز ومن ثم فهو كفر ، ولذلك نزلت الآية تنفى ذلك كله . 12 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) : قيل : نزلت هذه الآية لمّا كان الأحبار والرهبان يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضا باسم الكنائس والبيع وغير ذلك ، ويوهمونهم أن النفقة فيه من الشرع والتزلّف إلى اللّه ، ومن بعد كانت « صكوك الغفران » الشهيرة .