عبد المنعم الحفني

1318

موسوعة القرآن العظيم

واستغوته وزيّنت له ودعته إلى الكفر ، بينما أبوه وأصحابه يدعونه إلى الهدى ، وأن ينضم إليهم ويتابعهم عليه ، وهو حيران يتخبّطه الشيطان من المسّ فلا يهتدى لجهة ما . وأنكرت عائشة ذلك تماما عن أخيها ، وأقسمت عليه ، وشيعة علىّ هم الذين أشاعوا عنه ذلك لأنه انضم لعائشة في الجمل ؛ وبنى أصحاب معاوية على الفرية ، لأنه رفض الإقرار ليزيد بالبيعة ، واشمأز أن تتحول الخلافة إلى هرقلية أو قيصرية يرثها الأبناء عن الآباء . وعبد الرحمن من أفاضل الصحابة ، وممن رووا الحديث ، وصحب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديبية ، وكان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة فسمّاه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عبد الرحمن ، وكان أسنّ ولد أبى بكر ، وشقيق عائشة ، ويقال : لم يدرك النبىّ أربعة ولاء ، أي أب وبنوه ، إلا أبا قحافة ، وابنه أبا بكر ، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر ، وابنه أبا عتيق محمد بن عبد الرحمن : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) . ( أنظر أيضا أسباب النزول لآية وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما . . . ( 17 ) ( الأحقاف ) . 8 - وفي قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 ) : قيل : الذي قال ذلك فنحاص اليهودي ، وقيل : هو مالك بن الصيف ، جاء يخاصم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن اللّه يبغض « الحبر السمين » ؟ وكان مالك هذا حبرا سمينا ، فغضب وقال : واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شئ . فقال له أصحابه : ويحك ، ولا على موسى ؟ فقال : واللّه ما أنزل على بشر من شئ ، فنزلت الآية . 9 - وفي قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 ) : قيل : نزلت في رحمان اليمامة ، والأسود العنسي ، وسجاح زوجة مسيلمة ، كلهم تنبّئوا ، وقيل : الآية نزلت في مسيلمة . ولمّا نزلت الآية التي في « المؤمنون » : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ، دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن أبي سرح الذي كان يكتب الوحي له ، فأملاها عليه ، فلما انتهى إلى قوله : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ عجب عبد اللّه في تفصيل خلق الإنسان ، فقال : « تبارك اللّه أحسن الخالقين » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هكذا أنزلت علىّ » ، فشك عبد اللّه حينئذ ، وقال : لئن كان محمد صادقا ،