عبد المنعم الحفني

1308

موسوعة القرآن العظيم

بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 ) : قيل : نزلت الآية في بني قريظة وبنى النضير من اليهود ، فقد خالفوا أن يسوّوا بين النفس والنفس كما جاء في التوراة ، فضلّوا وجعلوا دية النضيرى أكثر ، وكان النضيرى لا يقتل بالقرظى ويقتل به القرظي ، فلما جاء الإسلام راجع بني قريظة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم بالاستواء ، فقالت بنو النضير : قد حططت منا ، فنزلت هذه الآية لتؤكد هذا الاستواء . 13 - وفي قوله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ( 49 ) : قيل : إن كعب بن أسيد ، وعبد اللّه بن صوريا ، وشاس بن قيس ، ذهبوا إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفي بالهم أن يفتنوه عن دينه ، فقالوا له : إنك عرفت أننا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم ، وإن اتبعناك اتبعتنا يهود ولم يخالفونا ، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك ، فتقضى لنا عليهم ونؤمن بك فأبى ذلك ، وأنزل اللّه فيهم الآية . 14 - وفي قوله تعالى : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) : قيل : كانوا في الجاهلية يجعلون حكم الشريف خلاف حكم الوضيع ، وكانت اليهود تقيم الحدود على الضعفاء الفقراء ، ولا يقيمونها على الأقوياء الأغنياء ، فنزلت الآية تنبه إلى فساد هذا الفعل ، وإلى أن اليهود ضارعوا الجاهلية فيه . 15 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) : قيل : الآية نزلت في عبادة بن الصامت وعبد اللّه بن أبي بن سلول ، وكان ذلك في أحد ، فإن هذين وأتباعهما خافوا أن تدور الدوائر على المسلمين فهمّوا أن يوالوا اليهود ويتركوا المسلمين ، فنزلت الآية ، فتبرأ عبادة بن الصامت من موالاة اليهود ، وتمسك بها ابن أبىّ . 16 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) : قيل : الآية عن وقائع من الغيب ، وهذا إعجاز من القرآن والنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتخبر عن ارتدادهم وعن أهل الردّة ، ومن نبذ منهم الشريعة وخرج عنها ، ومن نبذ وجوب الزكاة واعترف بوجوب غيرها وقالوا نصوم ونصلى ولا نزكى ، فقاتلهم الصدّيق ، وبعث خالد بن الوليد إليهم . وقوله : فَسَوْفَ يَأْتِي