عبد المنعم الحفني

1306

موسوعة القرآن العظيم

جحاش ، وكان يهوديا من بنى النضير ، وقيل : إنه هجم على سيف النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وجرّده منه ، وشهره يقول : من يعصمك منى يا محمد ؟ وقيل : كان ذلك في غزوة ذات الرقاع . وقيل : كان في أحد مجالس الرسول وأصحابه معه وكان يجلس معهم ، وفجأة فعل ما فعل ، ولم يعاقبه أىّ من أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت الآية . 8 - وفي قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) : قيل : نزلت في اليهود لمّا قرأ لهم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم آيات القرآن المنذرة بالعذاب ، فقالوا : نحن لا نخاف فإنّا أبناء اللّه وأحباؤه ، فنزلت الآية . وقيل : نزلت الآية في نعمان بن أضا ، وبحرىّ بن عمرو ، وشأس بن عدىّ ، لمّا اجتمعوا بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلّمهم وكلّموه ، ودعاهم إلى اللّه وحذّرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوّفنا يا محمد ! نحن أبناء اللّه وأحباؤه ! 9 - وفي قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) : قيل : إن معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب ، قالوا لليهود : يا معشر يهود ، اتقوا اللّه ، فو اللّه إنكم لتعلمون أنه رسول اللّه ، وقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته . فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهوذا : ما قلنا هذا لكم ، ولا أنزل اللّه من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا من بعده . . فأنزل اللّه الآية . 10 - وفي قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 ) : قيل : اختلف الناس في سبب نزول هاتين الآيتين ، والذي عليه الجمهور أنها نزلت في العرنيين ، سنة ست هجرية ، قدموا من عرينة فاجتووا بالمدينة - أي أصابهم المرض ، فأمر الرسول بلقاح لهم يشربون من ألبانها ، فلمّا صحوا قتلوا راعى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم واستاقوا النّعم ، فأرسل في أثرهم ، وجيء بهم ، فلما كانوا قد سحلوا عيون الرعاة ، أمر بهم أن تسمل عيونهم وهذا غير صحيح . وقيل : نزلت الآيتان في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهد فنقضوه وأفسدوا في الأرض . وقيل نزلت فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل ويسعى في الأرض بالفساد . وقيل نزلت الآيتان في المحاربين من أهل الإسلام .