عبد المنعم الحفني

1296

موسوعة القرآن العظيم

فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) : قيل : هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين مرّوا في سفرهم برجل معه جمل وغنيمة يبيعها ، فسلم على القوم ، وقال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فحمل عليه أحدهم فقتله . فلما ذكر ذلك للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم شقّ عليه ونزلت الآية . وقيل : كان رجل في غنيمة له ، فلحقه المسلمون ، فقال : السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل اللّه الآية ، وحمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ديته إلى أهله ، وردّ عليه غنيماته . وكان القاتل اسمه : محلم بن جثامة ، والمقتول : عامر بن الأضبط ، فدعا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم على محلم ، فما عاش بعد ذلك إلا سبعا . وقيل : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعث جيشا من المسلمين إلى المشركين ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، فحمل رجل مسلم على رجل من المشركين بالرمح ، فلما غشيه قال المشرك : أشهد أن لا إله إلا اللّه . إني مسلم . فطعنه المسلم فقتله ، وأتى إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يولول : هلكت وقصّ القصة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه ! فلا أنت قبلت ما تكلم به ، ولا أنت تعلم ما في قلبه » . وقيل إن القاتل : أسامة بن زيد ، والمقتول مرداس بن نهيك ، وقوله تعالى وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً . . . نزلت في مرداس . وقيل : إن مسلما قدم إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم من اليمن ، فلقيته سرية من المسلمين ، فقال لهم : أنا مؤمن ، فلم يقبلوا منه وقتلوه ، فجاء أخوه إلى النبىّ يشكو أمره ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا . . . ، وأعطاه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم دية أخيه . 38 - وفي قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) : قيل : نزلت الآية أولا « لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون » ، يعنى بدون « غير أولى الضرر » ، فلمّا كان المسلمون يكتبونها ، وكان ابن أم مكتوم حاضرا ، قال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا ضرير ، فنزلت مكانها لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . . . . 39 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) : قيل : الآية نزلت في المسلمين الذين كانوا يكتمون إسلامهم واستمروا في سكنى مكة ولم يهاجروا ، فكانوا إذا خرج الكفار أخرجوهم معهم ، ويتحرّج هؤلاء أن لا يخرجوا ، فكانوا يصابون في المعارك ويموتون ، فهؤلاء الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي