عبد المنعم الحفني
1294
موسوعة القرآن العظيم
استنبطت ذلك الأمر . والآية تعنى : أنهم إذا سمعوا ما فيه أمن لهم أو خوف أفشوه وأظهروه وتحدّثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته ، ويظنون أنه لا إثم عليهم في ذلك . ولو سكتوا حتى ينكره النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه ، أو أهل العلم والاختصاص من بعده لكان ذلك أوفق وأفضل ، لأن أهل العلم هم الذين لديهم المعرفة لما ينبغي أن يفشى منه أو أن يكتم . 32 - وفي قوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ( 84 ) : قيل : نزلت هذه الآية في بدر الصغرى ، فإن أبا سفيان لما انصرف من أحد ، واعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم موسم بدر الصغرى . فلمّا جاء الميعاد خرج إليها رسول اللّه في سبعين راكبا ، فلم يحضر أبو سفيان ، ولم يقع قتال . والآية فيها الأمر بالقتال ، والإعراض عن أراجيفهم ، وأخذ الأمور بجدية ، وإن لم يقم معه أحد فليكن قيامه ولو بنفسه فقط ، وقيل : ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده ، وفي الحديث : « واللّه لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي » ، وعن أبي بكر قال في وقت الردّة : « ولو خالفتنى يميني لجاهدتها بشمالي » . 33 - وفي قوله تعالى : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( 88 ) : قيل : نزلت في عبد اللّه بن أبىّ وأصحابه الذي خذلوا اللّه يوم أحد ، ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا ، فانقسم المسلمون حيالهم فرقتين ، فرقة تقول نقتلهم ، وفرقة تنكر ذلك ، فنزلت الآية . وقيل : نزلت الآية في قوم بمكة آمنوا وتركوا الهجرة ، وقالوا : إن ظهر محمد فقد عرف أننا معه ، وإن ظهر قومنا فهذا أحب إلينا ، فصار المسلمون فيهم فئتين ، قوم يتولونهم ، وقوم يتبرءون منهم ، فنزلت الآية . وقيل : نزلت في قوم جاءوا إلى المدينة وأظهروا الإسلام ، فأصابهم وباء المدينة وحماها ، فأركسوا فخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : ما لكم رجعتم ؟ قالوا : أصابنا وباء المدينة فاجتويناها . فقالوا : تأسّوا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأقيموا ، وقال بعضهم : نافقوا ، وقال بعضهم : ولم ينافقون وهم مسلمون ؟ فليذهبوا لو شاءوا ، فنزلت الآية . وقيل : نزلت في جماعة قدموا المدينة وأسلموا ثم ارتدوا ، وادّعوا أنهم يخرجون ليأتوا بضائع يتّجرون فيها ، وخرجوا ولم يعودوا ، فانقسموا فيهم ، فقالت فئة هم مؤمنون ، فبيّن اللّه نفاقهم وأنزل هذه الآية فيهم . 34 - وفي قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ