عبد المنعم الحفني
1292
موسوعة القرآن العظيم
نارا ، فلما أوقدوها أمرهم بالتفحّم فيها وقال : ألم يأمركم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بطاعتى ؟ وقال : من أطاع أميري فقد أطاعني ؟ فقالوا : ما آمنا باللّه واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار ! ولمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القصة صوّب فعلهم ، وقال : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ، فلم يطيعونه دون غيره ؟ ولم يخصونه بالطاعة وما أمرهم به الرسول للّه ، وليس له صلة بما كلفهم به وعهد فيه إلى عبد اللّه بالإمارة ليقوم به ؟ والطاعة لا تكون إلا في المعروف ، ثم إن الآية لم تسألهم لم لم تطيعوه ، ولذلك نستبعد هذه القصة كسبب لنزول الآية . وقوله فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ . . يناسبه أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع : وهو الردّ إلى اللّه والرسول - أي إلى كتابه ثم سنّة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاته ، وكذلك الاجتهاد القائم على الاستنباط ، كقوله تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ( 83 ) ( النساء ) . 26 - وفي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ( 60 ) : قيل : كان بين رجل من المنافقين ويهودي خصومة ، فدعا اليهود إلى تحكيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ، فرفض المنافق ، ودعا إلى تحكيم كعب بن الأشرف - وهو الطاغوت ، أي ذو الطغيان ، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رأى المنافق إصراره ذهبا إلى الرسول فحكم لليهودي ، ولم يرض المنافق ، وانطلقا إلى أبى بكر فحكم لليهودي ، فانطلقا إلى عمر وقصّا عليه القصة ، وأنهما احتكما إلى الرسول وأبى بكر فحكما لليهودي ، فانتضى عمر سيفه ليضرب المنافق لأنه لم يرض بحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت الآية . وقال جبريل : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، فسمى الفاروق . 27 - وفي قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) : قيل : نزلت في شأن الذين بنوا المسجد الضرار ، فلما أظهر اللّه نفاقهم وأمرهم بهدم المسجد ، حلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دفاعا عن أنفسهم : ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة اللّه وموافقة الكتاب . 28 - وفي قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) : قيل : نزلت في الزبير مع الأنصاري ،