عبد المنعم الحفني

1678

موسوعة القرآن العظيم

شئ . وذلك معنى الآية . وأما الحديث الذي نسبوه لعائشة : « يا عائشة ، إن اللّه خلق الجنّة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم » فهو حديث ساقط ضعيف ومردود بالإجماع ، ولو كان ذلك صحيحا لما كان هناك حساب ولا مسؤولية ولا حرية اختيار ! فلما ذا نحاسب ونعاقب على شئ لم نختره لأنفسنا ولم تكن لنا له إرادة ؟ ! والآية إذن لا بد أن تعنى : أنه ما من أحد إلا يرد على النار ، لا ليعذّب وإنما ليراها ويعاينها إذا كان مؤمنا ، وليصلاها إن كان من أهلها ؛ ودخولها إنما لمن يستحق العذاب ؛ وليس صحيحا إذن أن المؤمنين يدخلونها مثلهم مثل الكفار ! * * * 1341 - ( سواء الجحيم ) الجحيم : مأوى الكافرين ( النازعات 39 ، والفجار ( الانفطار 14 ) والمكذّبين ( المائدة 10 ) والجحيم لها أصل ( الصافات 64 ) ، ولها صراط ( الصافات 23 ) ، ولها سواء ، كقوله تعالى : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ( الدخان ) ، والسواء ، هو الوسط ، وما كان له وسط فله أطراف ؛ والعتل هو الأخذ بالتلابيب فيجر جرّا . والعذاب في وسط الجحيم أشد وأعتى ، وفيه يصب الحميم فوق رأس أصحاب الجحيم ، الحميم وهو الماء المغلى ، فإن كان ما تشعّه الشمس من حرارة في الكون يساوى 9 ، 3 ألف مليون مليون مليون مليون أرج ، ويوازى 523 ألف مليون مليون مليون حصانا ميكانيكا ، فكيف تكون درجة حرارة النار ؟ ثم كيف تكوى درجة حرارة الجحيم وهي الدرك الأسفل من النار ، وهي أضعاف أضعاف ذلك ؟ ثم كيف تكون حرارة سواء الجحيم ؟ ! فمن خلق الشمس وحرارتها هذه المذهلة لقادر على أن يخلق ما هو أشدّ منها وأمر ! * * * 1342 - ( الموبق في جهنم ) في قوله تعالى : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( الكهف 52 ) ، وكل حاجز بين شيئين هو موبق ، مثل قوله : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ( يونس 28 ) ، أي فرّقنا ومنعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا . وقيل : الموبق واد في جهنم يحجز بين أهل النار وأهل الجنة . ويقال أوبقته ذنوبه إيباقا ، يعنى أهلكته ، والموبق مثل الموعد . نسأل اللّه العافية والرضا ، ونحمده تعالى على الإيمان والقرآن والإسلام . * * * ( انتهى الفصل الثاني عشرة بحمد اللّه ومنّته ونبدأ الفصل الثالث عشر إن شاء اللّه . بعنوان « القرآن والعلم » )