عبد المنعم الحفني

1672

موسوعة القرآن العظيم

الظل لم يجدوا إلا الدخان اليحموم يتجمع كالسحابة فوقهم ، لا هو البارد يحميهم من الحرارة ، ولا هو بالكريم فيه بعض الخير ، وإنما النار صارت لها الظل من فوقهم . وأصحاب المشأمة هم أصحاب الحنث العظيم ( الواقعة 46 ) ، فأعظم ذنوبهم إنكار البعث وتكذيب الخبر به ، وإنهم لمجموعون لميقات يوم معلوم هو يوم القيامة ، وآكلون من شجر الزقوم تزقم أو تزكم أنوفهم رائحته ونتنه ، يملئون من لحائه وورقه بطونهم فتصيبهم مرارته أو مرارتها بالعطش ، فلا يجدون إلا الحميم المغلى صديد أهل النار ، وكلما شربوا عطشوا ، كأنهم الحيوانات الهيم تشرب كالمرضى بداء العطش ، فذلك نزلهم يوم الدين ( الواقعة 41 - 56 ) ، وتلك حياة أصحاب المشأمة يوم الدين . * * * 1331 - ( أهل النار يأكلون من شجر الزقوم ) تأتى شجرة الزقوم ثلاث مرات في القرآن ، من التزقّم وهو البلع الغصب لشدة صلابة ومرارة ما يطعم به . والتزقّم هو أيضا التزكّم ، تكون للشيء المبلوع رائحة نتنة تزكم الأنوف . ولا توجد هذه الشجرة إلا في النار ، يقول اللّه تعالى فيها : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( الصافات ) ، وفي الآية مقارنة بين أن يكون نزل الناس الجنة أو يكون حيث شجرة الزقوم هذه ، وإنها لشجرة تنبت في قعر الجحيم ، وبذرتها ومنشؤها النار ، وتحيا بلهب النار ، وأفرعها مشرعة كأنها رؤوس الشياطين ، والتشبيه تخييلى ، ولمّا نزلت الآية قال الكافرون ما نعرف هذه الشجرة ؟ ! يزعم محمد أن النار تنبت الشجر ونحن نعرف أن النار تحرق الشجر ، فكانت الشجرة لهم فتنة ، كقوله في النار : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( المدثر 30 ) ، قالوا فلما ذا هذا العدد بالذات ؟ وكذلك قالوا ما لهذه الشجرة لا تحرقها النار ، بل إن النار لتنبتها ؟ والفتنة اختبار ، فتنتهم الشجرة عن ربّهم فلم يقدّروه قدره ، ولو آمنوا لعلموا أنه يقدر على كل شئ وأنه خالق الأسباب . وما وقع فيه الكفرة وقت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقع فيه الآن الملاحدة ، حتى أنهم ليؤوّلون الجنّة والنار بأنهما الثواب والعقاب ، وإنما لا وجود لشئ اسمه الجنة والنار على الحقيقة ، وحملوا وزن الأعمال ، والصراط ، واللوح ، والقلم ، على معاني زوّروها في أنفسهم ، وقالوا العامة تحسب ذلك حقيقة ، والخاصة تفهمها كرموز . والزقوم هذه منها طعام أهل النار ، يملئون من لحائها وأوراقها بطونهم ، كما أن من طعامهم الضريع ، كقوله تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( الغاشية 6 ) ،