عبد المنعم الحفني
1667
موسوعة القرآن العظيم
1324 - ( أصحاب النار ) أصحاب النار هم أهلها ، وأيضا هم خزنتها : أي الملائكة المشرفون عليها ، وأكثر استخدام أصحاب النار بمعنى أهل النار ، ويأتي عنهم تسع عشرة مرة ، وهم الذين كذّبوا بآيات اللّه ( البقرة 39 ) ، ومن كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ( البقرة 81 ) ، والمرتد عن دينه ( البقرة 217 ) ، والمرابون ( البقرة 275 ) ، والطاغون ( المائدة 29 ) ، والمستكبرون ( الأعراف 36 ) ، والذين كسبوا السيئات ( يونس 26 ) ، والمنكرون للبعث ( الرعد 5 ) ، والمشركون الذين جعلوا للّه أندادا الزمر 8 ) ، والمسرفون ( غافر 43 ) ، والذين يتولون غير المؤمنين ، ويحلفون على الكذب ويتخذون أيمانهم جنة ( المجادلة 17 ) ، وهم من بعد ميثاقه يقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض ، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ( الرعد 25 - 26 ) . * * * 1325 - ( الرّد على الجهمية بشأن الجنة والنار ) الجهمية كانوا جبرية خالصة ، وهم فرقة من الفرق الإسلامية ، أتباع جهم بن صفوان ، قالوا لا قدرة للعبد أصلا ، لا مؤثّرة ولا كاسبة ، بل هو بمنزلة الجمادات ، يعنى أنكروا الاختيار ، وأسقطوا المسؤولية ، وقالوا الجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما ، فلا يبقى موجود سوى اللّه ، يعنى أن الوجود إلى الفناء والعدم ، فليس ثمة إلا اللّه . فأما عن المسؤولية فالنظام الإسلامي ، بل وكل الأديان ، يقوم على المسؤولية ، كقوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( الإسراء 36 ) ، وقوله : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( الصافات 24 ) ، وقوله : وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( النحل 93 ) ، وقوله : تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( النحل 56 ) ، وطالما هناك مسؤولية فهناك اختيار وحرية ، وهو عكس ما يقول الجهمية . أما عن الجنة والنار فإنه تعالى يقول في الجنة : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ( الرعد 35 ) يعنى لا ينقطع أبدا ، ويقول : جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( البيّنة 8 ) ؛ ويقول في النار : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( الجن 23 ) ، ومعنى « الأبد » الأزل الدائم ، فالجنة والنار وجدتا لتظلا للأبد ، والجهمية كاذبون ومتخرّصون وأفّاكون ! * * * 1326 - ( أصحاب النار تسعة عشر ) أصحاب النار هم خزنتها ، وهم أيضا أهلها ، ومثل ذلك أصحاب الجحيم ، وأصحاب السعير ، والعدد تسعة عشر يأتي مرة واحدة ، إحصاء للملائكة الموكول بهم النار ، يقول