عبد المنعم الحفني
1665
موسوعة القرآن العظيم
النار ، ويقال لها : الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ ( النساء 145 ) . وقيل : النار دركات سبع ، أي طبقات ومنازل ، إلا أننا نقول درك لكل ما تسافل كالبئر والنار ، والمنافقون مثلا في « الدرك الأسفل من جهنم » ، وهي « الهاوية » ، لغلظ كفرهم وكثرة عوائلهم ، وتمكّنهم من أذى المسلمين . وأعلى الدركات « جهنم » ، ثم « لظى » ثم « الحطمة » ، ثم « السعير » ، ثم « سقر » ، ثم « الجحيم » ، ثم « الهاوية » . و « النار الكبرى » : هي نار جهنم ؛ و « النار الصغرى » هي نار الدنيا . ومعنى أن النار أطباق ، أن أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم ، وفي الآية : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) ( الليل ) هي : أن النار التي هي اللّظى : للأشقى ، كما في الحديث : « وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح » ، أي إلى فسحة ؛ « وغمرات النار » هي اللّظى ؛ . ؛ وإذا قلنا إن النار درجات فإن الدرجة هي الرتبة ، ومنها الدّرج ، لأنها تطوى رتبة بعد رتبة ، والأشهر أن النار منازل أو دركات ، بينما الجنة درجات ؛ والدرك إلى أسفل ، والدرج إلى أعلى . ويقال للنار الكبرى أنها « الغاشية » ، كقوله : وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( إبراهيم 50 ) ، أي تغشى وجوه الكفار ، يعنى تغطّيها ، أو أن أهل النار يغشونها ، أي يقتحمون فيها . وتطلق على النار أسماء بحسب شدّتها : « فالسعير » في قوله تعالى : وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( الفرقان 11 ) : هي جهنم تتلظى على المكذّبين ، وأصل « السعير » لهب النار ، والجمع سعر ، كقوله : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( القمر 47 ) ؛ وقوله : عَذابَ السَّعِيرِ ( الملك 5 ) أي أشدّ الحريق ؛ ويقال « سعّرت النار » فهي مسعورة وسعير ، مثل مقتولة وقتيل ؛ و لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( الملك 11 ) هم أهل النار . والجحيم كل نار في مهواة تتأجّج ، والجمع جحم . « وأصحاب الجحيم » هم أهلها ، « وخزنة النار » هم الملائكة المكلّفون بها ؛ وسرادق النار في قوله تعالى : ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ( الكهف 29 ) هو دخانها يشيع وينتشر كالظل ، كقوله : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ، ( الواقعة 43 ) . وفي الحديث : « لسرادق النار أربع جدر كثف ( جمع كثيف ) ، كل جدار مسيرة أربعين سنة » ، والعدد أربعين للتضخيم والتهويل وليس عن واقع . « والنار الحامية » في قوله : ناراً حامِيَةً ( الغاشية 4 ) هي شديدة الحر ، وقيل : فما معنى وصفها بأنها حامية وهي أصلا كذلك ؟ قيل للتنبيه إلى أنها دائما حامية وليست كنار الدنيا التي قد تخبو وتنطفئ ، أو للتنبيه إلى أنها لا تلمس أبدا فهي دائما حامية ، أو للتنبيه إلى شدّة غيظها وغضبها ، مبالغة في شدة الانتقام كقوله : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ( الملك 8 ) ؛ « والنار ذات اللهب » في قوله : ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( المسد 3 ) : هي التي تخرج منها ألسنة اللهب من شدة اشتعالها ؛ « والنار ذات اللظى » : في قوله : ناراً تَلَظَّى ( الليل 14 ) أي المتوقدة ، كقوله : نارُ اللَّهِ