عبد المنعم الحفني

1655

موسوعة القرآن العظيم

1313 - ( في القرآن : كلما تذكر النار ذكرت الجنة ) يتعاقب ذكر المؤمنين والكافرين في القرآن ، وإذا ذكر جزاء الكافرين يتلوه جزاء المؤمنين ، وكل عقاب يأتي بعده الثواب ، ولا يذكر الضلال إلا إذا ذكر الهدى ، يترافق التبشير والتحذير ؛ وطريقة القرآن هي الطريقة الجدلية ، بأن يعرض الشيء ونقيضة ، ونقول عن ذلك : طريقة المتقابلات ، ومنها أنه كلما تذكر النار ذكرت الجنة ، فالأولى للتخويف ، والثانية للترغيب ، كقوله تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) ( القمر ) ، و إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) ( القمر ) ، أو كقوله تعالى : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) ( الحجرات ) ؛ أو كقوله : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ( 5 ) ( الفتح ) ، و وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ ( 6 ) ( الفتح ) ؛ أو كقوله : إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) ( الأعراف ) و قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) ( الأعراف ) . * * * 1314 - ( الحسنى من أسماء الجنة ) يقول تعالى : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ( 95 ) ( النساء ) : و « الحسنى » هي الجنة وتأتى بهذا المعنى في القرآن إحدى عشرة مرة ، وهي للذين أحسنوا ( يونس 26 ) ، وللذين استجابوا لربّهم ( الرعد 18 ) ، ويجزى بها المؤمنون الصالحون ( الكهف 88 ) والمصدّقون ( الليل 6 ) ، وعكسها « السّوأى » ، وهي جهنم ، كقوله : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى ( 10 ) ( الروم ) . * * * 1315 - ( الجنة مقام أمين ) يقول تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) ( الدخان ) ، والمقام هو المكان ، وهو الإقامة أيضا ، والأمين الذي يؤمن فيه من العذاب ، والجنات العيون بدل من المقام الأمين ، يعنى أن الجنات والعيون مقام أمين لهم . * * * 1316 - ( جنات عدن بين القرآن والتوراة ) يتكرر هذا المصطلح - ( جنات عدن » في القرآن إحدى عشرة مرة ، وتأتى عدن متقارنة بجنات بالجمع ، والمفسرون على القول بأنها هي جنات الإقامة ، يعنى من يدخلها يتوطّن فيها فتصبح كوطنه ، من قولهم في العربية عدن المكان أي توطّن فيه . وقيل : جنات عدن هي قصبة الجنة ، أي أحسن ما فيها ، كالمدينة تكون قصبة للقرى . وقيل : هي بطنان الجنة ،