عبد المنعم الحفني

1649

موسوعة القرآن العظيم

تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) ( الأعراف ) . والسؤال يثقل عن المسألة ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لا يعلم الساعة ، ولا يظهر علاماتها إلا اللّه تعالى ، ولا تأتى إلا بغتة ، وما كان لهم أن يسألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وكأنما هو يعلمها ، وأنه الحفىّ العالم بها ، والمستقصى في السؤال عنها ، وكان إلحاحهم في سؤاله لأنهم قالوا بيننا وبينك قرابة ، فأسرّ إلينا بوقت الساعة . وكان الجواب : عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ، تأكيدا لما سبق : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ، ليس من باب التكرار ، وإنما أحد العلمين لوقوعها ، والآخر لكنهها . * * * 1306 - ( علامات الساعة عشر ) في التنزيل : يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) ( الأحزاب ) ، والآية إثبات بأنه لا يعلم الساعة إلا اللّه ، وقيل إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يعلم علاماتها ، وقيل من يعلم علاماتها فقد علم وقتها . وهذا مخالف للآية ، وليس في ذلك طعن في نبوته ، لأنه ليس من شرط النبىّ أن يعلم الغيب ، كقوله : وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ( الأنعام ) ، وقوله : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ( الأعراف ) . وقوله تعالى : وَما يُدْرِيكَ * أي وما يعلمك ، يعنى أنه لا يعلم الساعة يقينا ، إلا أنها ربما تكون قريبة ، كقوله : لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ، أي في الزمان القريب . غير أن بعض أحاديث آخر الزمان فيها أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يعرف علامات الساعة ، وأبو هريرة هو ناقل هذا الحديث ، يقول : « لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعوتهما واحدة ؛ وحتى يبعث دجّالون كذّابون ، قريب من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه رسول اللّه ، وحتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج - وهو القتل ، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض ، يهمّ ربّ المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه عليه فيقول : لا أرب لي به ؛ وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه ! وحتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا . ولتقومن الساعة ، وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ؛ ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن نفحته فلا يطعمه ؛ ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ؛ ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها » ، وكل هذه العلامات عادية ومتوقعة ، ولا تدّعى العلم بالغيب أو العلم بالساعة ، والحديث على ذلك ضعيف لأنه لا يضيف جديدا ولا يخبر عن غيب . وفي الرواية عن أبي هريرة