عبد المنعم الحفني

1644

موسوعة القرآن العظيم

1299 - ( مشاهد يوم القيامة ) مشاهد يوم القيامة رهيبة ومفزعة ، وأوصاف هذا اليوم في القرآن إنما للإنذار والتحذير كقوله تعالى : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) ( إبراهيم ) ، وبلاغات القرآن للتخويف من عقابه تعالى ، وموضوعها إعلام السامعين أن اللّه قادر وعالم ، وأنه إله واحد ، استدلالا بالحجج والبراهين ، ولتكون مشاهد يوم القيامة ذكرى لأصحاب العقول لعلهم يتّعظون . ومن أوصاف هذه المشاهد قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) ( إبراهيم ) . وتبديل الأرض : هو تغيير صفاتها ، وتسوية آكامها ، ونسف جبالها . ويوم القيامة تمدّ الأرض مدّ الأديم ، وتزيد سعتها . وتبديل السماء هو تكوير شمسها وقمرها ، وتناثر نجومها ، وأن تصبح مرة كالمهل ، ومرة كالدّهان . وفي الحديث : أن الأرض تزول ، فقد سأله اليهودي أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « في الظلمة دون الجسر » . وفي حديث عائشة قال لها « على الصراط » ، وإذن فتبديل الأرض والسماوات هو إزالتهما ، وهو أمر منطقي ومعقول ، فقنبلة هيروشيما ونجازاكى أزالتا المدينتين تماما ، فما بالنا بأن تنسف الشمس والقمر والجبال ؟ ألا تزال الأرض أيضا والسماوات ؟ ! إنه الدمار الكامل فلا يكون شئ ! وفي الحديث : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النّقى ( يعنى الدقيق الخالص ) ، ليس فيها علم ( أي أثر ) لأحد » . وفي قوله تعالى وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) ( إبراهيم ) المجرمون - هم الكفار والمشركون - أعطاهم اسم « المجرمين » ، و « مقرّنين » أي مشدودين ، و « في الأصفاد » ، أي الأغلال ، فيقرن كل كافر مع قرينه من أهل المعاصي في الدنيا ، وقد تسربلوا بقمصان من قطران ، بينما النار تضرب وجوههم حتى لتغشيها ! * * * 1300 - ( الصور ، والنفخ فيه يوم القيامة ) المستشرقون على القول بأن محمدا سرق مصطلح « الصّور » عن اليهودية ، ويشهد اللّه أن الصّور مصطلح قرآني محض ، قيل هو سريانى ، والأصح أنه إن كان في العربية وفي السريانية فهو توافق بين اللغتين ، لأن صور منها الفعل صار ، أي صوّت ، والعامة تقول صوره بصوته ، أي أصمّه بشدّة صوته . والصّور هو البوق ، وهو القرن ، وميزة الصور عن