عبد المنعم الحفني
1637
موسوعة القرآن العظيم
القيامة » ؛ وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الميت يتكلم على الجنازة والناس يحتملونه على أعناقهم ، فإن كان صالحا قال قدّمونى قدّمونى ، وإن كان غير صالح قال يا ويلتا ، أين يذهبون بي ؟ ويسمع صوته كل شئ إلا الإنسان » . وقال عن موت الفجأة الذي يقع بغتة : « أكره موت الفوات » ، لأن فيه يحرم من أن يوصى . وقال في الأموات : « لا تسبّوا الأموات » إلا الأشرار . * * * 1291 - ( الدفن ) الدفن من ملحقات الموت ، وهو مواراة الميت في التراب ، كقوله تعالى في قصة قابيل وهابيل : فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ( 31 ) ( المائدة ) ، فكان هابيل هو أول ميّت من بني آدم ، ولذلك جهلت سنّة المواراة ، فكان الغراب مبعوثه تعالى للبشر ليريهم كيفية الدفن أو المواراة ، كقوله تعالى : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ( عبس ) ، والإقبار هو الدفن ، وصار فعل الغراب في المواراة سنّة باقية في الخلق ، فرضا على جميع الناس على الكفاية . والأعم عند البشر مواراة الميت في القبر ، والقبور تعمّق إلى الصدر ، والأفضل بقدر القامة وبسطة ، ويستحب تحسين القبر وتوسيعه ؛ والسنّة أن يلحد قبر الميت ، ومعنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه من جهة القبلة مكان يوضع الميت فيه ، فإذا لم يكن اللحد شقّ له في الأرض ويسقف عليه . ويوضع الرأس عند رجل القبر ، والجسد على الجنب الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ، وتوضع لبنة أو حجر تحت الرأس كالوسادة ، ويدنى من الحائط حتى لا ينكب على وجهه ، ويسند من ورائه بتراب حتى لا ينقلب ، ثم ينصب عليه اللبن ، ويسد بالطين أو بالجبس والرمل حتى لا يصل التراب إليه ، ثم يحثى على القبر ثلاث حثيات ، ويقال عند وضعه : « بسم اللّه وعلى سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . اللهمّ أجره من الشيطان ، ومن عذاب القبر ، وجاف الأرض عن جنبيه ، وصعّد روحه ، ولقّه منك رضوانا » . وإذا فرغ من اللحد أهيل عليه التراب ، ويرفع القبر قدر شبر عن الأرض ليعرف أنه قبر ، ويرش عليه ليلتزق التراب ، وتسنيمه أفضل ، ويكره التسطيح ، ولا يكره الوقوف على القبر بعد الدفن للدعاء للميت . وإذا دفنت الجماعة في القبر الواحد ، قدّم الأفضل منهم إلى القبلة ، ثم الذي يليه على حسب تقديمهم في إمامة الصلاة ، ويجعل حاجز من التراب بين كل اثنين ، أو يجعل رأس أحدهم عند رجل الأخر ، وإذا كانت الجماعة رجلا وامرأة وصبيا في قبر واحد ، جعل الرجل مما يلي القبلة ، والمرأة خلفه ، والصبى خلفهما ، وبين كل اثنين حاجز من التراب ، ولا يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة . والدفن في مقابر المسلمين أفضل ، وحيث يكثر دفن الصالحين والشهداء وفي البقاع الشريفة ، وأولى الناس بدفن