عبد المنعم الحفني
1279
موسوعة القرآن العظيم
العسكر يوم أحد ، وقد همّا أن يرجعوا مع عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وكان ذلك حديث نفس منهم خطر ببالهم ، ولكنهم ازدادوا بصيرة وعصمهم اللّه ، وذمّ بعضهم بعضا ، ونهضوا مع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أطل على المشركين ، فنزلت الآية . 41 - وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) : قيل : كان المسلمون قليلين ، وقيل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا ، وكان عدوهم ما بين التسعمائة إلى الألف ، ووصفوا بأنهم أذلة لأن قلة عددهم تقتضى عند التأمل ذلّتهم وأنهم يغلبون . 42 - وفي قوله تعالى : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) : قيل : كثرة عدد الملائكة لتسكين قلوب المؤمنين ، والملائكة لا تقاتل وإنما يكونون عددا أو مددا ، والفائدة : أن يقوى عزم المؤمنين إذ يتأكدون أن الحقّ معهم وأن اللّه يساعدهم . وقيل أمدّهم اللّه بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم خمسة آلاف لمّا صبروا واتقوا اللّه . وقيل : إن كرز بن جابر المحاربي كان يزمع أن يمدّ الكافرين ، فشقّ ذلك على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المسلمين ، فنزلت الآية ، فبلغت كرزا ، فنكص عن إمداد الكفّار بالمدد . والآية نزلت لتؤكد أن نزول الملائكة لا يحتاج الربّ إليه ، وإنما يحتاج إليه المخلوق ليعلق قلبه باللّه وليثق به ، فهو الناصر بسبب وبغير سبب . 43 - وفي قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) : قيل : نزلت الآية لمّا دعا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم على المشركين لمّا كسروا رباعيته يوم أحد ، وشجّوا رأسه ، فسال دمه حتى قال : « كيف يفلح قوم شجّوا رأس نبيّهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى اللّه تعالى » . فلما نزلت الآية علم أن منهم من سيسلم ، وقد حدث وأسلم : خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم . 44 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) : قيل : كانوا يبيعون البيع إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل وأخّروا السداد زادوا في الثمن أضعافا ، فنزلت الآية . وقيل : كانت ثقيف تداين بنى النضير في الجاهلية ، فإذا جاء الأجل قالوا : أتقضون أم تربون ؟ يعنى تؤخّرون السداد بالربا ، فنزلت الآية . 45 - وفي قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) : قيل : لمّا انهزم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين : يريد أن