عبد المنعم الحفني

1618

موسوعة القرآن العظيم

تحت الذقن ، فترفع الرأس . ومن ذلك يقولون أقمحت الدابة : إذا شددت لجامها ، فترتفع رأسها . وقيل الأصل « مكمحون » بالكاف ، وأبدلت إلى القاف لقربها منها كما تقول قهرته وكهرته ويقال : أقمحتها ، وأكمحتها ، وأكفحتها ، وكبحتها ؛ والبعير قمح إذا رفع رأسه عند الحوض وامتنع من الشرب ، فهو قامح ، ويقال شرب فتقمّح وانقمح . وقيل الإقماح : هو رفع الرأس وغضّ البصر ، وأقمحه الغضب بمعنى ترك رأسه مرفوعا من الضيق . وكل ذلك أعراض بدنية للحالة النفسية التي يقال لها القموح . وهي من التشخيص النفسي الإسلامي الخالص . * * * 1270 - ( المن ) هو ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها ؛ وهو أن يتحدث المعطى بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه . والمن من الكبائر ، والمنّان أحد ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم . والعرب تقول لما يمنّ به : يد سوداء ؛ ولما يعطى عن غير مسألة : يد بيضاء ؛ ولما يعطى عن مسألة : يد خضراء . . وفي القول : المأثور من منّ بمعروفه سقط شكره ، ومن أعجب بعمله حبط أجره . وفي القرآن : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ( البقرة 264 ) ، وعن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر - ثم تلا : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى . * * * 1271 - ( المنيبون ) المنيبون : هم التائبون إلى اللّه من الذنوب . وناب ، وتاب ، وثاب ، وآب ، بمعنى واحد ، وهو الرجوع . وأصل الإنابة القطع ، ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع ، فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى اللّه بالطاعة . والإنابة هي أيضا الرجوع ، من نبا ينوب إذا رجع المرة بعد الأخرى ، ومنه النّوبة لأنها الرجوع إلى عادة ، ومن ثم أناب إلى اللّه : رجع إليه وتاب ، كقوله تعالى : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ( الروم 32 ) ، وقوله : عَبْدٍ مُنِيبٍ ( سبأ 9 ) ، والمنيب : هو التائب الرجّاع إلى اللّه بقلبه . والمنيبون في القرآن هم بحسب النزول : إبراهيم ، وشعيب ، وداود ، وسليمان ، ونبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ وفي إبراهيم قال تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( هود 75 ) ، لأنه كان يرجع إلى اللّه تعالى في أموره كلها ؛ وكانت دعوة شعيب : وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( هود 88 ) وقوله : « أنيب » يعنى يرجع إليه في كل ما ينزل به من نوائب . والإنابة قد تعنى الدعاء ، وعندئذ يكون المعنى وله أدعو . وفي داود قال تعالى :