عبد المنعم الحفني

1614

موسوعة القرآن العظيم

يجاء به قسرا ، ويوم القيامة يقسر الجميع على الحضور ، كقوله : وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( يس 75 ) ، وقوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ( آل عمران 30 ) يعنى قد أحضر لها ، وأكثر المحضرين من أهل النار ، كقوله : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( الروم 16 ) . * * * 1263 - ( المحكمات والمتشابهات ) في الآية : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران 7 ) ؛ وفي الآية : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ : أن آيات القرآن إما محكمات وإما متشابهات ، فما هما ؟ المحكمات : ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره ؛ والمتشابهات : هي ما لا يعلم تأويله إلا اللّه ، مثل وقت الساعة ، وخروج يأجوج ومأجوج ، والدّجال ، وعيسى ، والحروف المقطّعة في أوائل السور ، وأن عدد خزنة جهنم تسعة عشر ، وأن بالجحيم شجرة اسمها الزقّوم ، والمحكمات : هي ثوابت الدين ، وهي الأصول المشتركة في كل الملل ، مثل واحدية اللّه ، فهذه هي المحفوظة في اللوح عنده تعالى ، وهو المسمى لذلك باسم اللوح المحفوظ . وقوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ( هود 1 ) ، وقوله : كِتاباً مُتَشابِهاً ( الزمر 23 ) ، متعلقهما بشيء آخر خلاف معنى « المحكمات والمتشابهات » ، فإحكام الآيات يعنى نظمها ورصفها ، وتشابه الكتاب يعنى أنه يشبه بعضه بعضا ، ويصدق بعضه بعضا ؛ وأما المحكم الذي نحن بصدده : فهو ما لا لبس فيه ولا يحتمل إلا وجها واحدا ، بينما المتشابهات : هي ما يحتمل عددا من الوجوه . وقيل : المحكمات : فيها دفع الباطل والخصوم ، وحجة الربّ ، وعصمة العبد ، وليس لها تصريف ولا تحريف عمّا وضعن عليه ؛ والمتشابهات : لهن تصريف وتحريف وتأويل . والمحكمات : ما كان قائما بنفسه ، لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره ، والمتشابهات عكس ذلك ، مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ( الزمر 53 ) ، فإنها تحتاج إلى تفسير ويرجع فيها إلى غيرها ، فهذه من المتشابهات وليست من المحكمات ، مثل آيات الوصية ، ومثل قوله تعالى : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( المؤمنون 101 ) ، وقوله : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( الصافات 27 ) ، وقوله : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( الفتح 14 ) ، وقوله : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( الفتح 7 ) ، وقوله : وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( النساء 137 ) ، فكأنه كان ثم