عبد المنعم الحفني

1599

موسوعة القرآن العظيم

وإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق ، تساويا ، وقد يقدّم التدبير . ويعتق المدبّر بعد الموت من ثلث المال ، والمدبّر لا يرث ولا يورث لأنه لا مال له ، وأما المكاتب فإن مات وله ما يورث ، ورثه ورثته بعد أداء بقية كتابته لسيده إن كان عليه منها شئ . وفي الإسلام الآن لا يوجد رقّ ولا رقيق ، ولا مكاتب ، ولا عتيق ، ولا مدبّر ، وصار الناس جميعا أحرارا ، إلا ما تحاول الرأسمالية أن تحييه باستغلال العمال وطبقة الفلاحين والطبقة المتوسطة ، واسترقاق هؤلاء جميعا لمصلحة الاستعمار الجديد والإمبريالية العالمية . واللّه المستعان . * * * 1248 - ( العقل والتعقّل والمتعقلون ) يخاطب القرآن أصحاب العقول ، ولذا يأتي فيه دائما « أفلا تعقلون » مثلما في الآية أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) ، والآية لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) من سورة البقرة . والعقل يأتي في القرآن 49 مرة ، وفي اللغة يقال عقال البعير لأنه يمنع عن الحركة ، والمعقل هو الحصن المنيع . والعقل نقيض الجهل . والمسلمون على القول بأن العقل ليس بقديم ولا معدوم ، فلو كان معدوما لما اختص بالاتصاف به الإنسان دون غيره ، ولما تباين الناس بشأنه ، وقد ثبت وجوده ، ولكن يستحيل القول بقدمه ، لأنه لا قديم إلا اللّه . والعقل mind خلاف الذهن brain ، وخلاف المخ cerebrum ، فالعقل هو قوة الإدراك ، والذهن قوة الفهم في العقل ، والمخ قطعة اللحم في الدماغ بها خصائص الإدراك والحسّ ، وهو مكان العقل والذهن . ومن الفلاسفة من يقول إن الذهن في المخ ، والعقل في القلب ، أو أن العقل بخلاف القلب ، فالعقل يدرك ، ولكن القلب يفقه ، والعقل لا يقسو ، وإنما الذي يقسو ويرحم ويشفق هو القلب . وقد يقال للعقل النفس ، وهي التي مناطها الفجور والتقوى ، ومنها النفس اللّوامة ، والمطمئنة ، والراضية ، والأمّارة بالسوء . والعقل الذي هو مناط التكاليف الشرعية : هو العلم بوجوب الواجبات العقلية ، واستحالة المستحيلات ، وجواز الجائزات والضروريات ، ويمتنع أن يقال عاقلا من لا علم له أصلا ، أو عالما من لا عقل له أصلا . والقرآن عندما يوجه الخطاب لذوي العقول ، إنما للحضّ على إدراك الحقائق ، وأحيانا يخاطبهم باسم أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) ( الرعد ) ، واللّب هو العقل الخالص من الآفات والجهل ، وكل لبّ عقل ، وليس العكس . وأحيانا يخاطبهم القرآن باسم « أولى النّهى » كقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) ( طه ) ، والنّهى هو العقل عندما يكون عمله النّهى عن القبيح وكل ما ينافي العقل . وتنفرد العربية باسم « النّهى » حيث لا نظير له في اللغات الأوروبية ، وقد يماثله عندهم السوبر إيجو Superego أو الأنا الأعلى ، وعند كنط هو