عبد المنعم الحفني
1598
موسوعة القرآن العظيم
كقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ( النور 33 ) . وشرط المكاتبة : أن يكون العبد قادرا على الكسب وحده . والكتابة عقد معاوضة فلا تصحّ إلا عن تراض . ومن لا حرفة له لا يصحّ مكاتبته . والكتابة تكون بقليل المال وكثيره ، وتكون منجّمة أي على أقساط ، وسميت كتابة لأنها تكتب ويشهد عليها ، ويظل المكاتب عبدا ما بقي عليه من مال الكتابة شئ ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم » . وقيل : إذا أدّى الثلاثة أرباع وبقي الربع فهو غريم ، أي مديون ، ولا يعود عبدا ، وقيل : إنه يصير بعقد الكتابة حرا ، ويصبح غريما بالكتابة ، ولا يرجع إلى الرق أبدا ، ويعتق معه ولده الذين ولدوا في كتابته ، والإسلام على سياسة منع الرق والاستعباد ، ولذلك يأمر اللّه تعالى أصحاب المال أن يعينوا المكاتبين بأموالهم ، بأن يعطوهم شيئا مما في أيديهم ، أو يحطّوا عنهم شيئا من مال الكتابة - قيل ربع الكتابة ، وقيل الثلث ، وقيل العشر ، والقرآن يعطى ذلك اسم الإيتاء ، والخطاب في الآية « وآتوهم » للناس أجمعين أن يتصدّقوا على المكاتبين ، وأن يعينوهم في فكاك رقابهم . وكانت صفة عقد الكتابة أن يقول السيد لعبده : كاتبتك على كذا وكذا من المال ، في كذا وكذا قسطا ، إذا أدّيته فأنت حر . ويقول العبد : قد قبلت ، ونحو ذلك من الألفاظ . والكتابة الفاسدة أن يكاتبه على عوض مجهول ، أو عوض حالّ ، أو محرّم كالخمر والخنزير . وكتابة المريض صحيحة ، وإن كان من مرض الموت اعتبر من ثلثه ، وتصحّ الوصية بالكتابة . وإذا علّق السيد عتق عبده بموته ، كأن يقول : أنت حرّ ، أو أنت محرّر ، أو عتيق ، أو معتق ، بعد موتى فإنه يصير مدبّرا ، وكذا إن قال : أنت مدبّر ، أو قد دبّرتك ، فإنه يصير مدبّرا بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نيّة . والتدبير كمصطلح يعنى : التعليق للعبد فلا يصبح محررا إلا بعد موت السيد ، ويصحّ مطلقا ، أي من غير شرط إلا الموت ، أو مقيّدا ، كأن يقول : إن مت في سفري هذا فأنت حر . وقد يعلق التدبير على صفة ، كأن يقول : إن شفى ابني فأنت حر مدبّر . وإذا كان للعبد سيدان يشتركان فيه ، فتدبير أحدهما لنصيبه لا يسرى على نصيب الشريك الثاني . وإذا دبّر الصبي المميز صحّ تدبيره ، ولا يصح تدبير المجنون . ولا يبطل التدبير بالرجوع فيه . وكسب المدبّر لسيده أثناء التدبير ، وله أن يطأ أمته أثناء التدبير ، وإذا دبّر السيد عبده ثم كاتبه جاز . ويجزئ عتق المدبّر في الكفّارة . وديته قيمته . وقيل المدبّر طلاقه اثنتان ، وقيل ثلاث طلقات وهو الصحيح ، وخلعه لزوجته صحيح ، وتعويض الخلع لسيده ، وخلع الأمة صحيح سواء كان بإذن سيدها أو بغير إذنه ، وطلاقها على عوض طلاق بائن ، والخلع معها كالخلع مع الحرة . وإن اجتمع العتق في المرض والتدبير ، قدّم العتق ،