عبد المنعم الحفني

1593

موسوعة القرآن العظيم

بأرض مصر كما سبق ، وذلك أن كثيرا من كتب التفسير تكتب أنه من أرض الشام ، وهذه الشجرة هي شجرة الزيتون وتميز أرض وجبال سيناء . وفي سورة الطور يقسم اللّه تعالى بجبل موسى هذا فيقول وَالطُّورِ ( 1 ) ، كما يقسم بالتين والزيتون كآيتين تميزان طور سيناء ، ويسميه أيضا طور سينين ، يقول : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) ( التين ) . والقسم بالجبال كالقسم بالبلاد والنجوم والكواكب من مناهج القرآن ، ويتكرر الجبل والجبال في القرآن تسع وثلاثون مرة ، تعظيما وتشريفا لها ، وحضّا على توقيرها ، وتعبّدا لخالقها ومبدعها سبحانه . * * * 1245 - ( الطيرة والزّجر وأثارة العلم والأزلام ) في القرآن : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( الأعراف 131 ) . والتطيّر : هو التشاؤم ، والأصل يطيّروا ، من الطّيرة وزجر الطّير ، ومن كثرة استعمال المصطلح صار عاما فاستعير للتشاؤم ، وكانت العرب تتيمن بالسّانح : وهو الذي يأتي من جهة اليمين ، وتتشاءم بالبارح : وهو الذي يأتي من جهة اليسار . ويتطيّرون أيضا بصوت الغراب ويتأوّلونه إنذارا بالبيّن والفراق . وكانوا يستدلون بمجاوبات الطيور بعضها بعضا ، وبأصواتها في غير أوقاتها . وكان العربي يقول : من لي بالسانح بعد البارح ، يعنى يتمنى الفأل الطيب بعد الفأل السيئ . وفي التّطيّر قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « أقرّوا الطير على وكناتها » يعنى دعوها في أعشاشها ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يأتون بالطيور من الأعشاش ثم ينفرونها لكي تطير ، فإما ناحية اليمين ، وإما ناحية اليسار . واليمين هو السانح ، واليسار هو البارح . ونهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن التّطيّر وقال : « الطّيرة شرك » ، وقال : « من رجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك » . وقوله تعالى : طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ( الأعراف 131 ) أي ما قدّر لهم وعليهم . والفأل : هو الاستدلال بما يسمع من الكلام على ما نريد من الأمر إذا كان حسنا ، فإذا سمعنا مكروها فهو تطيّر . ومن ذلك أيضا « الاستقسام بالأزلام » ، كقوله تعالى : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ( المائدة 3 ) ، وهو قداح الميسر ، واحدها زلم والجمع زلم ، وعددها ثلاثة ، على أحدها يكتبون افعل ، وعلى الثاني لا تفعل ، والثالث مهمل لا شئ عليه ، فإذا أراد أحدهم فعل شئ ، أدخل يده إلى جراب فيه القداح ، فيأتمر بأمر ما يخرجه منها . و « استقسام الرزق » استدعاؤه . وهناك غير هذه « قداح النوازل » وهي سبعة ، و « قداح الحظوظ » وهي سبعة أيضا ، وكانوا يضربون بها مقامرة ، لهوا ولعبا . و « الاستقسام » هو طلب القسمة والنصيب . ومثل ذلك « السهام على الطرقات » والفأل أو التطيّر بها ، ومنها « رقاع الفأل » .