عبد المنعم الحفني

1275

موسوعة القرآن العظيم

21 - وفي قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) : قيل : نزلت هذه الآية في الحارث بن سويد أخي الجلاس بن سويد ، وكان من الأنصار ، وارتد عن الإسلام هو واثنا عشر معه ولحقوا بمكة كفارا ، فنزلت فيهم الآية . 22 - وفي قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) : قيل : نزلت هذه الآيات في اليهود لأنهم كانوا يبشرون بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويستفتحون على الذين كفروا ، فلما بعث عاندوا وكفروا . وقال ابن عباس : إن رجلا من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ، ثم ندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل له من توبة ؟ فنزلت : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) إلّا أن الرجل أصرّ على التوبة ورجع تائبا ، فقبل منه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونزلت الآية : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) وفي رواية : أن رجلا من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين ، فأنزل اللّه تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ . . . ، إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) ، فبعث بها قومه إليه ، فلما قرئت عليه قال : واللّه ما كذبني قومي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا أكذبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه أصدق الثلاثة ، فرجع تائبا ، فقبل منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . 23 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) : قيل : نزلت في اليهود ، كفروا بعيسى والإنجيل ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . قيل : نزلت الآية في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إيمانهم بنعته وصفاته ، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم . وقيل : هذه الآية نزلت في المنافقين من أهل مكة ، قالوا نتربص بمحمد ريب المنون ، فإن بدا لنا الرجعة رجعنا إلى قومنا ، فأنزل اللّه الآية ، وتعنى أنه لن يقبل توبتهم طالما هم مقيمون على الكفر ، يعلنون الإسلام ظاهرا ، ويبطنون الكفر ، فكان تسمية توبتهم توبة غير مقبولة ، لأنه لم يصحّ منهم العزم على التوبة ، ولا تقبل التوبة إلا إذا صحّ العزم . 24 - وفي قوله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) : قيل : إن اليهود سألوا