عبد المنعم الحفني

1577

موسوعة القرآن العظيم

وفي الحديث أيضا : « لمّا خلق اللّه آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة » . وقال : « أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس ، وجعل اللّه لهم عقولا كنملة سليمان ، وأخذ عليهم العهد بأنه ربّهم ، وأن لا إله غيره ، فأقرّوا بذلك والتزموه ، وأعلمهم أنه سيبعث إليهم الرسل ، فشهد بعضهم على بعض ، وأشهد عليهم السماوات السبع ، فليس من أحد يولد إلى يوم القيامة إلا وقد أخذ عليه العهد » . وهذا هو معنى الذرّ ومقاصد النظرية فيه ، ومعنى التكليف حتى والإنسان لم يزل في الذرّ ، ومرامى المسؤولية المترتبة على هذا التكليف . وانفرد القرآن بعرض هذه النظرية التي لا مثيل لها سواء في اليهودية أو في النصرانية ، تلخص الخلق كله ، والفطرة التي عليها الإنسان ، والصراع فيه بين الإيمان والكفران ، والخير والشرّ ، والأخذ بمنهج الرحمن أو بمنهج الشيطان . * * * 1230 - ( صلاة المنافقين ) بيّنتها الآية : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) ( النساء ) ، فمن صلّى كصلاتهم ، وذكر كذكرهم ، لحق بهم في عدم القبول ، وخرج عن مقتضى قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) ( المؤمنون ) . * * * 1231 - ( ذو الحجر ) ذو الحجر في الآية : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) ( الفجر ) هو ذو العقل أو اللّب ، وذو الحلم ، وذو الستر ؛ والحجر بمعنى العقل ، وهو استخدام جديد ليس في اللغات اللاتينية والألمانية والإنجليزية والفرنسية والروسية والعبرية إلخ ، وعند ترجمته إلى أي منها يترجم بأنه العقل . وأصل الحجر هو المنع ، فيقال لمن يملك نفسه ويمنعها : إنه لذو حجر ؛ ومنه سمّى الحجر لامتناعه بصلابته ؛ ومنه قولنا : قضت المحكمة بالحجر على فلان ، أي منعه من التصرف في أمواله وأملاكه ؛ ومنه كذلك الحجرة لامتناع ما فيها بها . وفي الآية : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ ( الأنعام 138 ) أنها أنعام محرّمة ، وحرث ممنوع ؛ وفي الآية : وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) ( الفرقان 22 ) أي حجر اللّه عليهم البشرى وحرّمها عليهم ، بمعنى أن الملائكة تقول لهم نعوذ باللّه منكم ، والعرب يقولون إنه لذو حجر ، إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها ، كأنه حجر عليها ويمنعها . فهل رأيت الآن كم