عبد المنعم الحفني
1567
موسوعة القرآن العظيم
( الكهف 4 ) أي النصارى ، و لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( يس 70 ) . والأنبياء هم حملة البشارة والنذارة ، كقوله تعالى : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ( 11 ) ( إبراهيم ) ، وإلا ما كان البشر يستمعون إليهم ولا يقتدون بهم . وأولى الناس بالنذارة أقارب الأنبياء ( نوح 1 ) ، يبدءون بهم لأنهم أهلهم وخاصتهم . وموضوع النذارة : أن « لا إله إلا اللّه فاتقوه » ( النحل 2 ) ، ونذارات الأنبياء بلاغات من اللّه ( إبراهيم 52 ) ، والقاعدة أن لكل أمة نذير ( فاطر 24 ) ، وكلما جاء النذير الأمم زادوا نفورا ( فاطر 42 ) ، وكان نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم البشير والنذير للناس كافة ( سبأ 28 ) ، وذكره اللّه تعالى فقال : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( النجم 56 ) ، أي نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله ، أو نذير بما أنذرت به الكتب الأولى . والنّذر في قول العرب بمعنى الإنذار ، كالنّكر بمعنى الإنكار . وفي قوله : حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( القمر 5 ) يقصد بالحكمة الدرس المستفاد من التاريخ ، عبّر عنه بالأنباء التي فيها مزدجر ، يعنى تزجرهم عن المراء والضلال . وفي تاريخ الأمم كما يروى القرآن حكمة وأي حكمة ، للمصدّقين ، وأما المنكرون فما تغنى النذر معهم مع إصرارهم على الإنكار والتكذيب . وقوله : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( القمر 21 ) سؤال فيه إقرار وتنبيه وتحذير ويجيء كالمثل . * * * 1219 - ( التوكّل والمتوكلون ) التوكّل : في اللغة إظهار العجز والاعتماد على الغير ؛ تقول تواكل فلان : إذا ضيّع أمره متّكلا على غيره . والتوكل يكون على اللّه كقوله تعالى : وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( هود 88 ) أي عليه الاعتماد : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( يوسف 67 ) أي أحكامه وقضاؤه موثوق بهما ويعتمد عليهما . والتوكل من شأن المتوكلين ولا يأتيه إلا المؤمنون : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( آل عمران 122 ) ، ولا يصح إلا مع الصبر : الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( العنكبوت 59 ) ؛ وهو دليل الإيمان : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( المائدة 23 ) ، ودليل الإسلام : فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( يونس 84 ) ، واللّه وكيل على كل شئ : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( الأنعام 12 ) ، وهو الوكيل حقا : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( النساء 81 ) ، و وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( آل عمران 173 ) . والتوكل : هو الرضا بما قسمه اللّه ، وقطع الطمع من المخلوقين ، وليس ترك الأسباب والركون إلى مسبب الأسباب ، فاللّه يدعو إلى العمل والاكتساب ، وفي الحديث : « إن اللّه يحب العبد المحترف » أخرجه أحمد . والسعي لا بد منه وهو من الأسباب ،