عبد المنعم الحفني

1545

موسوعة القرآن العظيم

تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) ( البقرة ) واستهزاؤه بهم هو استدراجهم بمزيد النعم . والاستدراج : ترك المعالجة ، وأصله النقل من حال إلى حال كالتدرّج ، ومنه الدرجة وهي المنزلة بعد المنزلة ، واستدرجه يعنى استخرج ما عنده قليلا ، ويقال استدرجه ودرّجه أيضا . والإملاء مثل الاستدراج يكون على مهل ، يقال أملى له أطال له ، والملاوة المدة ، والملوان الليل والنهار . * * * 1199 - ( استفتاح الرسل واستفتاح الجبّارين ) الاستفتاح : هو الاستنصار أو الدعاء بالنّصرة : يقول تعالى : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( إبراهيم 15 ) ، وفي الرواية : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ، أي يستنصر بهم ، والرسل كانوا يستفتحون ، وكذلك الجبارون والأمم الفاسدة ، كهذا الاستفتاح : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( الأنفال 32 ) ، ومثل هذا الاستفتاح : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( الأعراف 89 ) ، ومثل قوله : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) ( الأعراف ) إلخ . * * * 1200 - ( الإسراف ) الإسراف : هو التبذير ، وقد نهى اللّه تعالى عنه فقال : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ( الأعراف 31 ) ، فما جاوز الحدّ والاعتدال فهو سرف وإسراف ، ومن كان معه جنية فأنفقه في سبيل اللّه كان مسرفا ، ومن أنفق عشرة قروش في معصية اللّه كان مسرفا ، وقيل : لا خير في السرف ، ولا سرف في الخير ، وهذا ضعيف ، لأن ثابت بن قيس لمّا جذّ نخله وقسم ثمره على الناس ، ولم يترك لأهله شيئا ، نزلت الآية : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( الأنعام 141 ) ، أي لا تعطوا أموالكم كلها فتقعدوا فقراء . والأكل والشرب واللّبس حلال ما لم يكن سرفا أو مخيلة . واللّه قد أمر بالقصد في كل شئ ، فقال في النفقة : إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ( الفرقان 67 ) ، وقال لوليّ الدم : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ( الإسراء 33 ) ، وقال في المتطيّرين : طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( يس 19 ) . ولأن الإسراف رذيلة ، فإن من يكون مسرفا يضطر إلى مداراة إسرافه ، فيكذب ويسرف في الكذب ، كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ( غافر 28 ) ، ومثله الشكّاك ، فأمره جميعه إلى الشك في كل شئ ، حتى ليسرف في