عبد المنعم الحفني
1542
موسوعة القرآن العظيم
ثمود » ، ولذلك قرن بينهما تسع مرات . « وعاد إرم » هي القبيلة الأم ، و « عاد ثمود » هي البطن . وكانت « عاد إرم » بالأحقاف بين عمان وحضر موت ، وهؤلاء قوم هود ، كقوله تعالى : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ( الأحقاف 21 ) ، وكان هلاكهم بالريح الصرصر ، بينما « عاد ثمود » هم قوم صالح ، وكانوا بوادي القرى في الحجر بين الحجاز وتبوك ، وأهلكهم بالصاعقة . والقبيلتان ظلت آثار مساكنهم بادية للعرب حتى زمن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وعاد الأولى وصفت بأنها ذات العماد ، أي ذات الطول ، فوصفهم بضخامة البنية حتى قال فيهم هود : وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً ( الأعراف 69 ) ، وكانت مساكنهم لذلك « ذات عماد » ، أي كانت خياما عظيمة تحملها أعمدة شداد ، كناية عن أنهم كانوا قوما رحلا ، ينتجعون الغيوث ، ويطلبون الكلأ ، ويحملون خيامهم معهم بأعمدتها الطويلة ، أو أنهم لطولهم كانت أبنيتهم من الحجر ، ولها أعمدة طويلة ترفعها وتحكم قيامها . والعماد في اللغة هي الأبنية الرفيعة . أو أن الطول كان في سيوفهم لطولهم ، كناية عن شدّتهم وقوتهم ، حتى تفاخروا بذلك فقالوا : وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ( فصلت 15 ) . وقال بعضهم « إرم ذات العماد » هي كالمدن الكبرى ، أمثال دمشق والإسكندرية ، وكانت لعجائبها مثار دهشة عند العرب ، فجاء وصفها : الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( الفجر 8 ) . فهذه إذن « إرم ذات العماد » ضرب بها المثل في العتو ، فكانت نهايتها ما نعرف من دمار ، وإنّ ربّك لبالمرصاد ، فلا يغرنّك من أمريكا وبريطانيا وروسيا وإسرائيل ما هي فيه من قوة ونعم ، واللّه يمهل ولا يهمل ، وإنه ليستدرجهم من حيث لا يعلمون ، ألا بعدا للطغاة الظالمين ، وحسبنا اللّه . * * * 1197 - ( الاستخلاف ) في اللغة من خلف ، نقول إن أبا بكر استخلف عمر بن الخطاب بعده ، أي أوصى به خليفة بعده ، وفي القرآن : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ( النور 55 ) ، أي يجعلهم خلائف ، ويمكّنهم ويمدّهم بالأسباب والقوة ، ويثبّت حكوماتهم ، وشروط ذلك أن يعبدوه ويعملوا صالحا ، وذلك قانونه في الوجود ، سواء بالنسبة للأفراد أو الجماعات ، ومن ذلك أنه استخلف داود ، كقوله : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ( ص 26 ) ، ومبررات خلافته أن يقيم حكومته على الحق . وكذلك الشأن مع يوسف ، قال : مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ( يوسف 56 ) ، ومكّن للمؤمنين على أقوامهم لمّا كفر هؤلاء وطغوا في الأرض مفسدين ،