عبد المنعم الحفني
1521
موسوعة القرآن العظيم
السيف ، فهل قتل المشركين يعنى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد سمح له بأن يحزنه ما كانوا يقولونه بعد ما كان منهيا عن أن يحزنه هذا القول ؟ وكما ترى فلا نسخ هناك . * * * 1157 - ( سورة الصافات ) * الآيتان : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) : قيل : نسختهما آية القتال ، والآيتان تعنيان أنهم وقد استعجلوا العذاب استهزاء ، فعلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يعرض عنهم ، ويرجئ أمرهم ، حتى يحين موعد عذابهم ، وذلك شئ لا دخل له بالقتال ، فالآيتان على ذلك محكمتان وليستا منسوختين . وكذلك الآيتان بعدهما : وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) ، قيل : إن آية القتال تنسخهما ، ولا وجه للنسخ فيهما كسابقتيهما . * * * 1158 - ( سورة ص ) * الآيتان : وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) : قيل : الآية الثانية نسختها آية السيف ، والصحيح أنها غير منسوخة ، لأن الآية ردّ على قولهم عجّل لنا عذابنا في الدنيا ، فسأله أن يصبر على ما يقولون . * والآية : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ( ص 44 ) : قيل هي خاصة بالنبىّ أيوب عليه السلام ، وكانت امرأته قد عرضت له بأمر فحلف عليها نبىّ اللّه : لئن شفاه اللّه ليجلدنها مائة جلدة . والضغث هو الحزمة من الشجر أو الشماريخ ، وأيوب أمر بغصن فيه تسعة وتسعون فرعا فتكتمل به المائة ، فضربها به ضربة واحدة ، فأبرّ قسمه ، وخفّف عن امرأته . وقيل إن هذا منسوخ في الإسلام ، لأن الضرب يكون انفراديا حتى المائة وليس بمائة فرع مرة واحدة ، فهذا تحايل على القسم . والآية خبر عن أيوب ، وهو خبر يختص بأيوب ، ولم تشرّع الآية حكما نسخ بعد ذلك بآية تعارضها ، وإنما يقبل النسخ إذا وجد حكم يخالفه ويناقضه حكم جديد ، ومن ثم فلا نسخ . * * * 1159 - ( سورة الزمر ) * الآية : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) : قال فيها ابن الجوزي : زعم بعض ناقلي التفسير أن معنى الآية نسخ بآية السيف ، وليس هذا بصحيح ، لأن حكم اللّه بين عباده - في الدنيا - : بإظهار حجج المؤمنين ، وإبطال شبه الملحدين ؛ وفي الآخرة : بإدخال هؤلاء الجنة ، وهؤلاء