عبد المنعم الحفني

1514

موسوعة القرآن العظيم

1148 - ( سورة النور ) * الآية : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ( 3 ) : روى أنها منسوخة ، ونسختها الآية التي بعدها : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ( النور 32 ) ، فأدخلت الزانية في أيامى المسلمين وهم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء . وأهل الفتيا على القول بأن من زنى بامرأة ، فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها ، والصحيح أن آية الزاني والزانية : النكاح فيها يعنى الوطء ، والمعنى هو أنه لا يكون زنى إلا بزانية ، ووطء الزانية لا يقع إلا من زان أو مشرك ، وليس المعنى أن الزاني لا ينكح قط إلا زانية ، وإنما المعنى أن الزانية لا ينكحها من ينكحها إلا وهو راض أنها زنت ، ولا يرضى بذلك إلا إذا كان هو أيضا يزنى . فالآية محكمة ، وآية الأيامى تعنى أن من الممكن أن يتزوج الزاني من غير زانية ، وكذلك الزانية قد تتزوج من غير زان إذا رأى كل منهما ذلك ، فهذا متصوّر . وغير صحيح أن من يتزوج بزانية ، أو من تتزوج بزان وهي غير زانية ، أو وهو غير زان ، يفرّق بينهما ، فلا يصحّ أن يوقف نكاح من يحدّ من الرجال على نكاح من يحدّ من النساء ! فبأي أثر يكون ذلك على المجتمع الإسلامي ، وعلى أي أصل من الشريعة ؟ ! والزنا أصلا لا يفسخ النكاح ، فإذا زنت المرأة فلزوجها أن يطلقها ، ولو أمسكها أثم ، ولا يجوز النكاح من زان أو زانية إلا لو أظهر التوبة فعلا . وقيل إن آية : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) نسختها الآية : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ( 32 ) ، لأنها جعلت الزانية من أيامى المسلمين ويحل نكاحها ، والأيّم هي التي لا زوج لها ، وحال الزانية غير المتزوجة كحال هذه المرأة - هكذا قالوا - والصحيح أن الآية لم تنسخ ، وأن المراد بالنكاح فيها هو الزواج ، ولا معنى للآية بأي تأويل إلا هذا التأويل الصحيح : أن زواج الأعفّاء من المسلمين بالزوانى ، والزناة بالعفيفات ، محرّم في الإسلام ، والآية محكمة لم تنسخ ، والتحريم ما زال باقيا . ولا يمكن أن يرغب الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والتقحّب ، في نكاح الصوالح من النساء اللاتي على خلاف صفته ، وإنما يرغب في فاسقة خبيثة من شكله ، أو في مشركة لا قيم عندها ، لأن من لا تؤمن باللّه أو تشرك به ، ترى بالضرورة أنها في حلّ أن تفعل ما تشاء ومن ذلك الزنا . والفاسقة الخبيثة المسافحة كذلك ، لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها ، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة أو المشركين . وأما أن ينكح مؤمن زانية ويرغب فيها