عبد المنعم الحفني

1267

موسوعة القرآن العظيم

النفوس والأموال في مقابل الجنة بالبيع والشراء ، والمراد بالآية الحثّ على الصدقة ، وإنفاق المال على الفقراء والمحتاجين ، والتوسعة عليهم ، وفي سبيل اللّه ونصرة الدين . 97 - وفي قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) : قيل : عن ابن عباس : نزلت هذه في الأنصار ، كانت تكون المرأة مقلاتا ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده ، فلما أجليت بنو النضير ، كان فيهم كثير من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا ! فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . والمقلات : التي لا يعيش لها ولد . وفي رواية قال آباء هؤلاء من الأنصار : إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه ، وأما إذا جاء اللّه بالإسلام أفنكرههم عليه ؟ فنزلت : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، فمن شاء التحق بهم أي باليهود ، ومن شاء دخل الإسلام . وقيل : كان سبب كونهم في بنى النضير الاسترضاع . وفي رواية : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين ، كان له ابنان ، فقدم تجار نصارى من الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية ، فتنصّرا ومضيا معهم إلى الشام ، فأتى أبو هما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مشتكيا أمرهما ، ورغب في أن يبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من يردّهما ، فنزلت : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، فوجد أبو الحصين في نفسه على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين لم يبعث في طلبهما ، فأنزل اللّه : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) ( النساء ) . 98 - وفي قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) : قيل : نزلت في قوم آمنوا بعيسى ، فلما جاء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كفروا به ، فذلك اخراجهم من النور إلى الظلمات . ولفظ الآية مستغن عن التخصيص ، ومترتب في كل أمة كافرة آمن بعضها ، وهم الذين وليّهم اللّه ، وكفر بعضهم فهؤلاء أولياؤهم الطاغوت . 99 - وفي قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) : قيل : نزلت هذه الآية في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك ، جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف فقال : يا رسول اللّه ، كانت لي ثمانية آلاف ، فأمسكت لنفسي ولعيالى أربعة آلاف ، وأربعة آلاف أقرضتها لربّى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بارك اللّه فيما أمسكت وفيما