عبد المنعم الحفني
1508
موسوعة القرآن العظيم
* والآية : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) ( التوبة ) : قيل : إنها منسوخة بقوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) ، وذلك أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو أعلم أنى إن زدت على السبعين يغفر له - لزدت عليها » ، وأنه صلّى على عبد اللّه بن أبىّ بن سلول - وهو الذي نزلت فيه هذه الآيات ، إلى أن نزلت الآية : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ، فالذي نسخ هو أن يستغفر لهم أكثر من سبعين مرة . غير أن الآية لا تخبرنا أنه قد غفر له ، لأنه مات على الكفر وهو من الفاسقين ، فهل تخبرنا هذه الآية أنه لن يغفر لهم وإن استغفر الرسول لهم ، وتقول مع ذلك إن هذا الخبر منسوخ ، وأن ناسخه هو الآية التي تقرر نفس المعنى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( المنافقون 6 ) ؟ * والآية : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا ( التوبة 120 ) : قيل : نسختها الآية : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ( التوبة 122 ) ، باعتبار أن الآية الأولى كان فيها الاستنفار عاما لمّا كان المسلمون قلة ، فكان التجنيد واجب وعام ، فلما كثر المسلمون لم تعد هناك حاجة لتجنيد الجميع ، وصار النفير بحسب الاستدعاء ، وإذن فلا نسخ ، ولكل آية مجالها ومقصدها . * * * 1137 - ( سورة يونس ) * الآية : وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) : قيل : نسختها آية القتال ، والصحيح أنها لم تنسخ ، لأن الآية بعيدة في معناها عن القتال ، فقد كانوا في شك من دين الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فطمأنه ، ودعا الناس إلى أن تؤمن به ، وحضّه أن يتبع ما يوحي إليه ويصبر إلى أن يحكم اللّه بينه وبين المشركين ، فلا مجال للتعارض مع آية القتال ، ومن ثم لا مجال للنسخ . * * * 1138 - ( سورة يوسف ) * الآية : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) : قيل : إنها منسوخة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يتمنين أحدكم الموت لضرّ نزل به » ، والسنّة لا تنسخ القرآن ، وينهى الحديث عن تمنى الموت بسبب الضرّ ، وإنما تمنّى يوسف أن يلحقه ربّه بالصالحين عندما يتوفّاه ، وذلك حين يحين أجله ، وعندئذ يكون موته على الإيمان وليس على الكفر ، ومع ذلك فقد تمنّى عمر