عبد المنعم الحفني
1495
موسوعة القرآن العظيم
والتعدي ، فمحال نسخ ذلك . وجميع هذه الآيات لا يراد بها عزل طعام اليتيم وشرابه عن طعامهم وشرابهم ، وإنما التأكيد على أن المخالطة بقصد الإصلاح ليست محرمة عليهم ، وأن فيها توسعة من حرج ، وفيها ترخيص وتيسير عليهم ، فهل تبدو شبهة تعارض بين هذه الآيات الأربع مع أنها كلها تلتقى عند وجوب رعاية اليتيم وحفظ أمواله ؟ * والآية : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ( 3 ) ( النساء ) : قيل : إنها نسخت ما كان الناس يفعلونه في الجاهلية وفي صدر الإسلام ، حيث كان لهم ما يشاءون من الحرائر ، فنسخ اللّه ذلك بالقرآن والسنّة والعمل ، فلم يعد يحلّ لأحد فوق أربع من النساء ؛ والسؤال الذي استوجب نزول الآية كان عن اليتامى وليس عن عدد النساء ، فالآية لم ترفع حكما شرعيا سابقا ، وما دام الإسلام لم يشرّع حكما قبل هذا الحكم ، فلا يعتبر ذلك نسخا . * والآية : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ( النساء 6 ) : قيل : إنها منسوخة بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ( النساء 29 ) ؛ وقيل : نسختها الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) ( النساء ) ؛ وقيل : « فليأكل بالمعروف » منسوخة بقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . . ، فكيف ينسخ الظلم المعروف ؟ وأين من الأكل بالمعروف ، الأكل ظلما ؟ والآية لذلك محكمة لا تعارضها آية أخرى ، وحكمها لم يرفع . * والآية : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) : قيل : إنها منسوخة بالآيات الثلاث بعدها 11 و 12 و 176 من السورة ، والصحيح أن هذه الآيات تفصّل الإجمال الذي قررته الآية الأولى ولا تنسخها . * والآية : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 8 ) ( النساء ) : قيل : نسختها آيتا الميراث والوصية ، والصحيح أنها محكمة وليست بمنسوخة ، وتعطى أولى القربى واليتامى والمساكين الحاضرين لقسمة التركة شيئا منها ، وهذا الحكم باق على وجه الندب ، ولا تعارض ولا نسخ . * والآية : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 9 ) : قيل : الخطاب في الآية لأولياء اليتامى ، وتأمر بإجراء الوصية على ما