عبد المنعم الحفني
1491
موسوعة القرآن العظيم
والآية : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ( البقرة 240 ) : قيل : نسختها الآية قبلها : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ( البقرة 234 ) ، ولا يوجد في القرآن ناسخ يتقدم المنسوخ ، هذا أولا ، ثم ثانيا : الآية الأولى خاصة بعدّة المتوفى عنها زوجها ، والثانية خاصة بإخراج التي يتوفى عنها زوجها من بيت الزوجية ، فلا تعارض بين الآيتين ولا يوجد ناسخ ومنسوخ . وقيل : نسختها آية الميراث : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ( النساء 12 ) ، وهذه الآية في الميراث ، وأما الآية الأخرى فعن النفقة ، وآية الميراث لا تنسخ آية النفقة ، فالميراث والنفقة كلاهما حق ثابت للمرأة . * والآية : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) : قيل : إنها محكمة ، فالمتعة حق لكل مطلقة ، وليس لها حدّ ، واستثنى المطلقة التي لم يدخل بها فليس لها متعة لأن لها نصف صداقها ، فإن لم يكن قد سمّى فمتعتها أقل من صداق المثل أو أكثر . * والآية : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ( البقرة 256 ) : قيل : نسختها الآية : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ( التوبة 29 ) ، والصحيح أنه لا تعارض بينهما ، ولم تنسخ أىّ منهما الأخرى ، فالآية الأولى تحرّم إكراه الناس على الدخول في الإسلام ، وفي أي دين أو معتقد ؛ والآية الثانية نزلت في قتال المشركين وغيرهم ممن كان لهم حق دخول المسجد الحرام للتجارة أو لغير ذلك ، فحظرت عليهم أن يقربوا المسجد من بعد ، وأمرت بقتالهم إذا عادوا لذلك ، وتعرضت لأهل الكتاب وأوجبت قتالهم إذا أصروا على الاستعلاء على المسلمين ولم يدينوا بدين الحق ، فقد حرّفوا دينهم ، وانحرفوا عن الجادة فيه وأرادوا معايشة المسلمين بلا كلفة أمن منهم ، ففرضت عليهم الجزية مقابل ما يتكلفه المسلمون حماية لهم ، ومقابل ما يدفعه المسلمون من زكاة لم تفرض إلا على المسلمين ، والجزية إذن هي المقابل للزكاة وكلفة الأمن ، ومقدارها أقل بكثير من الزكاة ومن كلفة الأمن . والمبدأ العام في الإسلام أنه لا إكراه في الدين ، والعبرة في النصّ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولفظ الآية عام في نفس جنس الإكراه ، وتقرر الآية مبدأ لا ينبغي أن يدّعى عليه النسخ ، لأنه من المبادئ التي يعتز بها الإسلام ، وهو الدين الذي حرر الناس ، وخلّصهم من الهوى والتقليد ، وعلّمهم أن يلجئوا إلى العقل . * والآية : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ( البقرة 271 ) : قيل : إن الآية الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ( البقرة 274 ) نسخت هذه الآية ، وليس ذلك بصحيح فالآية 274 عامة ، والآية 271 فيها تخصيص أكثر .