عبد المنعم الحفني

1489

موسوعة القرآن العظيم

90 ) ، كما نسخت الآية : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ( النساء 43 ) والصحيح أنها لم تنسخ لأن هاتين الآيتين لا يتعارضان معها . * والآية : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ( البقرة 221 ) : قيل نسختها الآية : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ( المائدة 5 ) . وقيل : آية البقرة هي التي نسخت آية المائدة وهذا خطأ ، لأن آية البقرة عامة ، وآية المائدة خاصة ، ولا يجوز أن ينسخ العام الخاص ؛ وأيضا فإن سورة المائدة لا حقة على سورة البقرة ، ولا يجوز أن ينسخ السابق اللاحق ؛ وآية سورة البقرة عن نكاح المشركات ، وآية سورة المائدة عن نكاح الكتابيات . والمهم أن الآيتين لا يتعارضان ، وكلاهما له موضوعه ، والمشركة ليست هي الكتابية ، ومن الصحابة كثيرون تزوجوا كتابيات ، ومنهم النبىّ نفسه صلى اللّه عليه وسلم ، تزوج صفية بنت حيّى ، وكذلك : عثمان ، وطلحة ، وابن عباس ، وجابر ، وحذيفة ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وطاوس ، وعكرمة ، والشعبي ، والضحّاك . وإذا كان عمر قد فرّق بين طلحة وحذيفة وبين الكتابيتين ، إلا أنه لم يكن يعتبر الزواج من الكتابية حراما ، ولكنه كما قال : « أخاف أن تتعاطوا المومسات منهن » ، والآية فيها من ذلك الخوف التحذير من غير المحصنة ، ومن التي لها خدن أي صاحب ، فكأن ذلك الداء في الكتابيات من زمن بعيد وليس ابن الحاضر . * والآية : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ( البقرة 222 ) : قيل : إنها منسوخة بالسنّة ، وكانت الآية تقتضى مجانبة الحائض على الإطلاق كما يفعل اليهود ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أباح الاستمتاع بالحائض دون الإزار أي أحلّ كل شئ إلا النكاح ، والصحيح أن السنة لا تنسخ القرآن ، والآية ليست منسوخة بآية أخرى من القرآن ، والمقصود بهذه الآية تغيير ما كان عليه اليهود من عدم مساكنتهم الحائض ، وعدم مؤاكلتها ومشاربتها ، وما كان حكما يناقض شريعة اليهود ليس نسخا ، لأن ما كان عليه اليهود ليس حكما إسلاميا قد كلّف به المسلمون وأزالته الآية . * والآية : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ( البقرة 228 ) : قيل : نسخها قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ( البقرة 230 ) ، وهذا غير صحيح ، لأن الآية الثانية فيها تخصيص وليست نسخا ، فخصّصت الذين يحقّ