عبد المنعم الحفني
1481
موسوعة القرآن العظيم
بتجدد أحوالهم وظروفهم . والنسخ عند الإسلاميين قوامه أن اللّه تعالى يعلم من قبل بالنواسخ والمنسوخات أو الأحكام وحكمها ، وبالعباد ومصالحهم ، وأن كل ذلك كان ظاهرا لديه لم يخف عليه شئ منه ، كما في القول المشهور : شؤون يبديها ولا يبتديها . وشتّان بين النسخ المنوط بالحكمة ورعاية المصلحة وبين البداء الذي يستلزم الجهل المسبق واستحداث العلم . وتفيد الآية : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) ( الرعد ) : أن البداء وثبوت النسخ بمعنى من المعاني ، فالمحو يتم بمشيئته ، والإثبات يسير على إرادته ، وهو تعالى في الأديان يمحو شريعة ويثبت شريعة ، وفي الأحكام يستبدل مصلحة فيها الخير بمصلحة أخرى أكثر خيرا من الأولى ، والتغيير والتبديل والمحو والإثبات في المعلوم لا في العلم ، وفي المخلوق لا في الخالق ، وهذا هو اعتقاد المسلم سليم الإيمان . * * * 1028 - ( النسخ في القوانين الوضعية وفي الشرائع السماوية ) النسخ جائز في القوانين الوضعية عندما يتبين للمشرّع أن قانونا من القوانين أو مادة من المواد لا تحقق المصلحة العامة ، والمشرع حين يشرّع لا يعرف إلى متى سيستمر العمل بالقانون ، ولا ما سيئول إليه إذا تغير ، وعكس ذلك في الشرائع السماوية ، لأن اللّه تعالى بسابق علمه يعلم ما سيبقى من الأحكام وما سينسخ ، فالنسخ بيان الحال ، وتقرير لما ينبغي ، والنسخ جائز عقلا ولا يترتب على وقوعه محال ، وفي كل الشرائع قد ينسخ حكم لمصلحة حكم ، وبعض المسلمين قالوا بالنسخ ، وأنه نسخ في الإسلام حكم لصالح حكم ، واعتبروا الشريعة الإسلامية ناسخة للشريعتين اليهودية والنصرانية ، وأنكر بعضهم النسخ في الشريعة الواحدة ، واستقبحه - كما سبق - أبو مسلم الأصبهاني المتوفى سنة 322 ه ، وأنكر أن يكون في القرآن آيات منسوخة ، واستشهد بالآية : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ( فصلت 42 ) ، ونسب إليها أنها تقرر أن أحكام القرآن لا تبطل أبدا . وأما الذين قالوا به فكان دليلهم من القرآن قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ( البقرة 106 ) ، وقوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) ( الرعد ) ، وقوله : ، وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) ( النحل ) . والنسخ في اللغة إزالة شئ بشيء ، وفي الاصطلاح إزالة بعض الأوصاف من آية بآية أخرى ، وفي الحديث إزالة بعض أوصاف الحديث بحديث آخر . وقيل : إن من المصطلحات في النسخ التقييد والتخصيص والبيان : فالتقييد ناسخ للإطلاق ؛ والتخصيص ناسخ للعموم ، والتفسير ناسخ للإجمال . ولا يقع النسخ إلا مع التعارض ، وليس كل