عبد المنعم الحفني
1460
موسوعة القرآن العظيم
2 - وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) : قيل : أراد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يرى جبريل في الصورة التي يكون بها عند ربّه عزّ وجلّ ، فأتاه وقد سدّ الأفق ، فلما نظر إليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم خرّ مغشيا عليه ، فقال المشركون إنه مجنون ، فنزلت وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) . وقيل : نزلت لمّا رأى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم جبريل في صورته ، ورآه من قبل المشرق ، لأن هذا الأفق إذا كانت منه تطلع الشمس فهو مبين . 3 - وفي قوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) : قيل : لما نزلت لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) ( التكوير ) ، قال أبو جهل : الأمر إلينا إذن ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم . فنزلت : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) . وقيل إن مقالة أبى جهل هي بعينها مقالة القدرية ، فإنه يتكلم عن القدر ، وأبو جهل إذن رأس القدرية . وهذا كلام جديد في التأريخ لفرقة القدرية ، من القدر والقدرة بمعنى الاستطاعة ، يقولون : إن الإنسان مريد لأفعاله قادر عليها . والقدرية بهذا المعنى كأصحاب مذهب حرية الإرادة . والآية لا تنفى حرية الإرادة ، ولكنها تنفى أن لا يكون للّه تعالى دور في هداية الإنسان ، لأنه تعالى هداه هداية دلالة ، ويهديه هداية معونة . ومن جهة أخرى فإن مشيئة الخلق بخلاف مشيئة الخالق ، فمشيئة الخلق اختيار بين أمرين كل منهما ممكن الوقوع ، فيترجّح أحدهما لمزيد مصلحة وفائدة ، ولكن مشيئة اللّه هي اختياره الثابت إذا لا يصح لديه تردّد ولا إمكان حكمين . والإنسان قد يريد الهداية وتقصر عنها ظروفه أو إمكاناته ، فإذا شاء اللّه له الهداية هيّأ له أسبابها ويسّرها ، فذلك معنى وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) ، أي أنه تعالى إذا رأى من العبد أخذا بما هداه إليه دلالة ، ساعده على الهداية معونة . * * * 1093 - ( في أسباب نزول آيات سورة الانفطار ) 1 - في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) : قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ؛ وقيل : نزلت في أبىّ بن خلف ؛ وقيل : نزلت في الأسد بن كلدة الجمحي . * * * 1094 - ( في أسباب نزول آيات سورة المطففين ) 2 - في قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) : قيل : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، كان أهلها من أخبث الناس كيلا فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فأحسنوا الكيل بعد ذلك . وقيل : نزلت السورة في رجل يعرف بأبى جهينة ، واسمه عمرو ، وكان له مكيالان ،