عبد المنعم الحفني
1262
موسوعة القرآن العظيم
تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين ، وآثروا رضا اللّه ورسوله ، وأظهر اليهود لهم العداوة ، وأسر قوم من الأغنياء النفاق ، فأنزل اللّه تعالى الآية تطييبا لقلوبهم . 77 - وفي قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) : قيل : نزلت الآية في عمرو بن الجموح الأنصاري ، وكان شيخا كبيرا ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ مالي كثير ، فبما ذا أتصدّق ؟ وعلى من أنفق ؟ فنزلت . 78 - وفي قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) : قيل : نزلت في أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، فكان القتال مع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فرض عين عليهم ، فلما استقر الشرع صار على الكفاية ؛ والذي استمر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فرض كفاية ، إلا أن يتهدد العدو كل بلاد الإسلام فيصبح الجهاد حينئذ فرض عين . 79 - وفي قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) : قيل : بعث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم رهطا جعل عليه عبد اللّه بن جحش ، فلقوا ابن الحضرمي وكان مشركا فقتلوه ، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب ، فقال المشركون : قتلتم في الشهر الحرام ؟ فأنزل اللّه الآية . وقيل : سبب نزولها أن رجلين من بنى كلاب لقيا عمرو بن أمية الضمري في أول يوم من رجب ، فقتلهما لأنهما مشركان ، فقالت قريش : قتلهما في الشهر الحرام ، فنزلت الآية . 80 - وفي قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) : قيل : الآية نزلت في المؤمنين ، لأنهم السائلون المهتمون بالسؤال عن ذلك لصلة ذلك بصحة دينهم . والخمر تخمّر العقل وتستره وتغطيه فسميت بذلك . وفي الميسر كانوا يقامرون بأموالهم وزوجاتهم ومنافع الخمر ربح التجارة ، ومنافع الميسر كسب المال بغير كدّ ولا تعب ، وإثمهما أكبر من النفع ، والإثم الكبير بعد التحريم ، والمنافع قبل التحريم . 81 - وفي قوله : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ