عبد المنعم الحفني

1454

موسوعة القرآن العظيم

ولكن فكرت في محمد ، فقلت : ما يكون من الساحر ؟ فقيل : يفرّق بين الأب وابنه ، وبين الأخ وأخيه ، وبين المرأة وزوجها ، فقلت : إنه ساحر . فشاع هذا في الناس ، وصاحوا يقولون : إن محمدا ساحر . ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته محزونا فتدثّر بقطيفة ، ونزلت يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) إلى قوله : وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) . 2 - وفي قوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) : قيل : كان الوليد يقول : أنا الوحيد ابن الوحيد ، ليس لي في العرب نظير ، ولا لأبى المغيرة نظير ، وكان يسمّى « الوحيد » . وكانت ثروته ألف ألف دينار ، وكان له بستان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا ، وكان له عشرة أولاد ، وقيل اثنا عشر ، وقيل : كانوا اثنى عشر : سبعة ولدوا بمكة ، وخمسة ولدوا بالطائف . وقيل : كانوا ثلاثة عشر ولدا . وقال مقاتل : كانوا سبعة كلهم رجال ، أسلم منهم ثلاثة : خالد بن الوليد ، وهشام بن الوليد ، والوليد بن الوليد . فنزلت الآية ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) . 3 - وفي قوله تعالى : إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) : قيل : لما نزلت حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) ( غافر ) ، سمع الوليد من يقرؤها فقال : واللّه لقد سمعت كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإن ليعلو ولا يعلى عليه ، وما يقول هذا بشر . فقالت قريش : صبأ الوليد ، لتصبون قريش كلها ! وكان يقال للوليد ريحانة قريش ، فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه . فمضى إليه حزينا ، فقال له : ما لي أراك حزينا ؟ فقال له : وما لي لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينوك بها على كبر سنك ، ويزعمون أنك زيّنت كلام محمد ، وتدخل على ابن أبي كبشة ( يعنى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ) وابن أبي قحافة ( يعنى أبا بكر ) لتنال من فضل طعامهما . فغضب الوليد وتكبّر ، وقال : أنا أحتاج إلى محمد وصاحبه ؟ فأنتم تعرفون قدر مالي ! واللات والعزى ما بي حاجة إلى ذلك ، وإنما أنتم تزعمون أن محمدا مجنون ، فهل رأيتموه قطّ يخنق ؟ قالوا : لا واللّه ! قال : وتزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه نطق شعرا قطّ ؟ قالوا : لا واللّه ! قال : وتزعمون أنه كذّاب ، فهل جرّبتم عليه كذبا قطّ ؟ قالوا : لا واللّه ! قال : فتزعمون أنه كاهن ، فهل رأيتموه تكهن قطّ ولقد رأينا للكهنة أسجاعا وتخالجا ، فهل رأيتموه كذلك ؟