عبد المنعم الحفني
1450
موسوعة القرآن العظيم
منك ، ثم لم نرض بهذا حتى فضّلت ابن عمك علينا ! أفهذا شئ منك أم من اللّه ؟ فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه الذي لا إله إلا هو ما هو إلا من اللّه » ، فولّى الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ! فما وصل إلى ناقته حتى رماه اللّه بحجر فوقع على دماغه فقتله ، فنزلت الآية . وقيل : إن السائل هو أبو جهل . وقيل : نزلت سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) ، فقال الناس : على من يقوم العذاب ، فأنزل اللّه لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) . والصحيح أن الآية عامة والقرآن لا يتنزل لخدمة أشخاص ، وحكاية علىّ من تلفيقات الشيعة . 2 - وفي قوله تعالى : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) : قيل : نزلت في جمع من المنافقين المستهزئين ، وكانوا يحضرون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يؤمنون به . 3 - وفي قوله تعالى : أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) : قيل : كان المشركون يجتمعون حول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يستمعون كلامه فيكذّبونه ويكذبون عليه ، ويستهزءون بأصحابه ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلها قبلهم ، ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه ، فنزلت الآية . * * * 1082 - ( في أسباب نزول آيات سورة نوح ) 1 - في قوله تعالى : وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) : قيل : هذه أصنام وصور كان قوم نوح يعبدونها . وقيل : الآية ليست في قوم نوح ولكنها في العرب ، وهذه الأصنام كان يعبدها العرب ولم يعبدها غيرهم ، وكانت ودّ ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر ، أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم ، فلذلك خصّوها بالذكر ، وقالوا يوصون بها : لا تَذَرُنَّ يعنى لا تتركوا عبادتها . وودّ : هو أكبرها ، وكان على صورة رجل ، وأول صنم يعبدونه ، وسمّوه كذلك لودّهم له ؛ وسواع : كان لهذيل على صورة امرأة ؛ ويغوث : لغطيف ، ثم لغطفان ، وكان على صورة أسد ؛ وأما نسر : فكان لحمير على صورة نسر من الطيور ، وآية الأصنام تعترض كلام نوح ، ويستأنف نوح الكلام بعدها ، وإنما جاءت الآية تذكيرا بأصنام العرب كأصنام قوم نوح ، وذلك هو سبب نزولها وسط كلام نوح . 2 - وفي قوله تعالى : وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) : قيل : سبب نزول الآية أن نوحا دعا على قومه ، لأن رجلا منهم - وكان يحمل طفلا - مرّ به ، فأشار على نوح وقال لطفله :