عبد المنعم الحفني
1446
موسوعة القرآن العظيم
فحرّم على نفسه عسل زينب ، فنزلت الآية . وقيل : إنه كان يشرب العسل عند حفصة وليس عند زينب ، وقيل : هي أم سلمة . وقيل : راجع عمر امرأته ، وتعللت بأن أزواج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يراجعنه ، فأخذ ثوبه وخرج إلى حفصة يسألها : أتراجعين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : نعم ، ولو أعلم أنك تكره ذلك ما فعلت . فلما بلغ عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هجر نساءه ، قال : رغم أنف حفصة ! ونزلت الآية . - وهذا كله جهل وتصوّر بغير علم ورواياته مرسلة . والآية لا يعلم سببها إلا النبىّ ونساؤه صلى اللّه عليه وسلم ولم نعرف أن أحدا من نسائه روت عن ذلك ، ولا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، إلا ما جاء منه في هذه السورة وغيرها من مراجعات بينه وبين وزوجاته . ولقد ذهب المفسرون مذاهب بعيدة في تفسير الآية وغيرها ، عن أسبابها وأشخاصها ، وعن مناسبة نزولها . والصحيح أن هذه الآية وغيرها نزلت لرفع تضييق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما وسّعه اللّه له ، بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) ؟ 2 - وفي قوله تعالى : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) : قيل : الآية نزلت في اليمين ، والخطاب فيها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثم الأمة تقتدى به ، وقيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية . والآية تفرض تحليل اليمين ، والتحلّة هي تحليله ، فكأن اليمين عقد والكفارة حلّ ، والآية على الصحيح ليست في يمين مزعوم للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم على مارية ولكنها بيان لشرع مبتدأ ولرفع التضييق في اليمين على المسلمين . 3 - وفي قوله تعالى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) : قيل : مناسبة الآية تحريمه صلى اللّه عليه وسلم مارية على نفسه واستكتامه حفصة ذلك . وقيل : أسرّ لحفصة أمر من سيخلفه على أمته من بعده ، وقال إنهما أبوها وأبو عائشة ! وقال ابن عباس : أسرّ أمر الخلافة بعده إلى حفصة فذكرته حفصة ، وقيل : اطّلعت حفصة على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مع أم إبراهيم فقال : « لا تخبري عائشة » ، وقال لها : « إن أباك وأباها سيملكان أو سيليان بعدى فلا تخبري عائشة » ، فانطلقت حفصة وأخبرت عائشة ، فأظهره اللّه عليه ، فعرف بعضه وأعرض عن بعض . قيل : أعرض عن قوله : « إن أباك وأباها يكونان بعدى » ، وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينشر ذلك على الناس . وذلك كله جهل ، وتصوّر بغير علم ، ورجم بالغيب ، ورواياته مرسلة ، ولم يذع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ولا زوجاته ، إلا ما نزل من الآية ، ونفهم منه أنه حول إفشاء السرّ الذي يكون بين الزوجين مما يهدد الحياة الزوجية وذلك في إطار تربوى للبيت المسلم .